............................
بَدا غابر الوزن بالجاهِ والكرمِ ...
... وتلى المروءة حدَّ الصُلبِ بالقدمِ .
صَبَغُوا الصحارى لونٌ لها بهجُ ...
... مِنْ فذِّ السيادةَ من سيدٍ ومن خدمِ .
نجمُ السماء قد استدلَّ بعزهم ...
... فإذا استدل طريقهُ دار وانبرمِ .
نعتوا الخصالَ كأنَّهم بها فتنوا ...
... وأنجموا من الجهلِ منابتَ العلمِ .
وَصَلَ الحديثُ وقد أقلَّه سندٌ ...
.... يروي لنا من وقيع الحرب والسَلَمِ .
يستنكفُ نعيمهم نوقاً لهم حمرٌ ...
... تستوفي نقائص ما لم تحطْ بهِ الأمَمِ .
عجبٌ لِمَا ورثنا ممّا علقوا لهمُ ...
... على ستارِ البيتِ وما خطهُ القلَمِ .
ما ترك تدوينهم قشٌ ولا جبلُ ...
... وما استثنى الحبرُ طيراً علا على القِمَمِ .
حتى الجياد لها بوقوفها صفنٌ ...
... وعند الكرِ تختفي من عدوها القَدَمِ .
غُبارُ الأرضِ لهذا اليوم ما انجذبَ ...
... ولا اهتزت الأرضُ من لطمٍ ولا لكمِ .
كان للسيف غمدٌ لضمِ السيف يشتاق .
... حتى إذا اشتد الوطيس تَكلمَ البَكِمِ .
ولمَّا وصفوا الثراءَ قالوا هوادجنا ...
... تسبح بظهر الجمال ميَّالاً بها السَنَمِ .
ناعمٌ ، مستنعمٌ ، حريرٌ مزركشٌ ...
... خلابٌ ما لبسوا طغا لونه حلا الوَسِمِ .
إذا رفعوا الأيادي تدحرجت أَكُمهمُ ...
... لتبدي ما وارى الحريرُ محاسنَ الوَشِمِ .
لهم أساطيرٌ من العشقِ قد ثملت ...
... من كاساتها حروف الحبِ والكَلِمِ .
كَأَنَ الخمر قد زادت ثمالته ...
... لمَّا رأى من عشقهم مخادش الأَلَمِ .
حتى إذا التقى المجنونُ مفتونهُ ...
... هلَّ الربيع ينطربُ زاهراً مع النَغَمِ .
وإذا اختفى المحبوب هبَّ إعصاره ...
... يلوي فروعَ العشقِ من أنَّةِ الثَلَمِ .
كانوا إذا وصفوا الفِراق تناثرت ...
... أََجِنَّة الشوقِ مِنْ رحمِ الغَريقِ بالسَّقَمِ .
حتى إذا هوى دمعَهُ اشتكى الأملُ ...
... يستغربُ ما بدا ما كَنَّهُ مَنجم الغُمَمِ .
هذا وما تركوا سماءً ولا قمراً ...
... ولا ردموا من الأطلالِ ما شَدُّوا به الخِيَمِ .
زاحوا الستارَ عن كل ما اختبأ ...
... وبثوا من الأمثالِ ما فاقَ تدفق الحِمَمِ .
هُمُ الشُّعراء قد تكلمَ شعرهمُ ...
... بمَا شَكلَّوا من الحروفِ عجائبَ الحِكَمِ .
غَنَموا الفَصاحةَ بالسليقةِ عندما ...
... يترجلُ عندَ القول من يشتري الهِمَمِ .
كانوا إذا تكلمَ من للسيادة يَعلمُ ...
... صَمَتَ الرضيعُ قبل ذو الشيبِ والهِرَمِ .
فإذا بدأ الحديثَ تناولَ عِزَّهُمُ ...
... ثم استحلَّ الوزنَ تمكيناً مِنَ الَّدَعِمِ .
وإذا انتهى استلَ السيفَ يشهرَهُ ...
... ليكملَ السيفُ ما كانَ يؤثرَ العَدَمِ .
لنا بتلك القصائد عبرةً وإننَّا ...
... أضَعنا ما عَزَّهم وحَرَّفنا قواعدَ الكَلِمِ .
نَحنُ الَّذينَ أزحنا الفصاحةَ جانباً ...
... وأنسجنا عمومَ الكلامِ من لحنٍ ومن لَمَمِ .
إنَّ الأصالةَ كنزٌ لبريقها سِحرٌ ...
... أقوى من وهج الشمس وَرَجْمَةَ النَّجِمِ .
الشاعر محمود السلطان .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق