وَجاءَ ربيع العشقِ يَخُصبَ الشتالِ
بعدما يبسَ الغصنِ وتوسدَ الرمالِ
سَمعتُ نبرةُ صوتهِ كرجاءِ الغريقِ
يوقظ سباتَ المشاعرِ وصمتَ الإنعزالِ
جعلني مهوسُ الجوى صريعُ الهوى
بعدما أنقضَ العمرِ وشدَ الرحالِ
غدوتُ بعدَ كبرَ السنِ أسيرُ السهرِ
ولم يطاوعني النومِ طوالَ الليالي
مسحورٍ برفيفِ اجنحةُ الجدائل
ومن حمرةِ الخدينِ لهبَ أشتعالي
وجدَتُ القلبَ يصدحُ بفتوةِ الصبا
وكلما أنتشَ عطرُ حبِها زالَ هزالي
كان عنقودي حصرماً فأصبحَ عِنباً
وتدلى غصنهِ حتى ملأ السلالِ
لقد خضبتْ شيبتي بلُعابِ القُبَل
وأزاحتْ شيخوخةٍ وشيبَ القذالِ
بشراكَ ياقلبِ قد رجعتَ صبوتكَ
تسيرُ طوعَ مناكَ ورهنَ السؤالِ
فبالعشقِ لم يشيخُ نبضَ قلبٍ
شاباً يبقى إذا ماقطعَ الوصالِ
ولاتعجبنَ من أعادَ لزليخة الصِبا
قادرٌ أن يغير المحالِ الى منالي
بنظرتِ النرجس زالَ سقمُ وهني
وأستقامَ إنحناء الظهرِ بزهو الإعتدالِ
أصبحَ اسمها نطقاً بلهجةِ السانِ
أخطأ بهِ امامَ الملَأِ وأمامَ عيالي
كم حذرتُ القلبِ أن يقع فريسةٍ الهوى
فأصابهُ لحظُ العيونِ وسَهمَهُ القتالِ
لأني أعلمُ أحزانهِ دائمةٍ ولاتنتهي
وآلامهُ أعظمْ من مرضِ العظالِ
ما بالِ داءُ الهوى إذ جاءَ يَسقمَني
أهوى هجرهُ وهوَ يريدُ الوصالِ
فإن تركتُ نعيمَ ظلهِ أظل أسلُ
وإن تفيأتُ ظلهِ أتخبط بالخيالِ
فكأني صرتُ مجنوناً بشذى هفوتهِ
وقالَ الناسُ عني مالا اليقالِ
تراني هائمُ بالليلِ وبوضحِ النهارِ
وبدفئ أنفاسها يعودَ لي صوابَ العقالِ
فالحبُ جنةٌ من تذوق شهدهُ
حتى وإن القي بالنارِ لايبالي
وإن كانَ قد ردت الحياةِ بحبِها
فمالي ومال الناسِ وكلامَ العذالِ
اديب داود الدراجي
القذال : موخرة شعر الرأس من الخلف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق