02/05/2020

الكاتب د.علي ناصر

بسم الله الرحمن الرحيم 
حقوق المرأة في الشريعة المحمدية صلى عليه وعلى آله وصحبه وسلم 
============
يقول الله سبحانه 
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) صدق الله العلي العظيم 
وقال المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (اكرموا النساء فما اكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم ) 
والنبي المصطفى عوضه الله ب "فاطمة" الزهراء البتول خير نساء العالمين ام الحسن والحسين 
اما من جهة حقوق المراة فقد 
وضع الإسلام حقوقاً للزوجة يجب على الزوج تنفيذها وأداءها ، وهي ضرورية لاشاعة الاستقرار والاطمئنان في أجواء الاُسرة ، وإنهاء أسباب المنافرة والتدابر قبل وقوعها.
ومن حقوق الزوجة على زوجها : حق النفقة ، حيث جعله الله تعالى من الحقوق التي يتوقف عليها حقّ القيمومة للرجل ، كما جاء في قوله تعالى : ( الرِجالُ قوّامُونَ على النِّساءِ بما فَضّلَّ اللهُ بَعضهُم على بَعضٍ وبما أنفقُوا 
مِن أموالِهم )
فيجب على الزوج الانفاق على زوجته ، وشدّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذا الواجب حتى جعل المقصّر في أدائه ملعوناً ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ملعون ملعون من يضيّع من يعول ) 
والنفقة الواجبة هي الاطعام والكسوة للشتاء والصيف وما تحتاج إليه من الزينة حسب يسار الزوج.
والضابط في النفقة القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام وأداء وكسوة وفراش وغطاء واسكان واخدام وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفها
ويقدم الاطعام والاكساء على غيره من أنواع النفقة ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( حقّ المرأة على زوجها أن يسدَّ جوعتها ، وأن يستر عورتها ، ولا يقبّح لها وجهاً ، فإذا فعل ذلك أدّى والله حقّها ) 
والنفقة هي ملك شخصي للزوجة ، فلو دفع لها الزوج نفقتها ليوم أو اسبوع أو شهر ، وانقضت المدة ولم تصرفها على نفسها بأن أنفقت من غيرها ، أو أنفق عليها أحد بقيت ملكاً لها 
ولو مضت أيام ولم ينفق الزوج عليها اشتغلت ذمته بنفقة تلك المدة سواء طالبته بها أو سكتت عنها 
ولضرورة هذا الحق جعل الاسلام للحاكم الشرعي ـ وهو الفقيه العادل ـ صلاحية إجبار الزوج على النفقة ، فإن امتنع كان له حق التفريق بينهما 
قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : (إذا أنفق الرجل على امرأته مايقيم ظهرها مع الكسوة ، وإلاّ فرّق بينهما )
ولا تسقط النفقة حتى في حال الطلاق ، فما دامت المطلقة في عدتها فعلى الزوج الانفاق عليها ، وتسقط نفقتها في حال الطلاق الثالث ، قال الإمام محمد الباقر عليه السلام : ( إنَّ المطلقة ثلاثاً ليس لها نفقة على زوجها ، إنّما هي للتي لزوجها عليها رجعة ) إلاّ الحامل فإنّها تستحقُّ النفقة بعد الطلاق الثالث 
قال الإمام الصادق عليه السلام : (إذا طلّق الرجل المرأة وهي حبلى ، أنفق عليها حتى تضع) 
وتسقط النفقة في حال عدم التمكين للزوج ، ولا تسقط إن كان عدم التمكين لعذر شرعي أو عقلي من حيض أو إحرام أو اعتكاف واجب أو مرض
وتسقط النفقة إن خرجت بدون إذن زوجها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها فلا نفقة لها حتى ترجع )
وحثّ الإسلام على اتخاذ التدابير الموضوعية للحيلولة دون وقوع التدابر والتقاطع ، فدعا إلى توثيق روابط المودّة والمحبة وأمر بالعشرة بالمعروف ، قال الله تعالى : ( ... وعَاشرُوهنَّ بالمعرُوفِ فإنّ كَرِهتُمُوهُنَّ فَعَسى أن تَكرهوا شَيئاً ويجعل اللهُ فيهِ خيراً كثيراً ) .
ومن مصاديق العشرة بالمعروف حسن الصحبة ، قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في وصيته لمحمد بن الحنفية : (إنَّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، فدارها على كلِّ حال ، وأحسن الصحبة لها ، فيصفو عيشك)
قال الإمام علي بن الحسين عليه السلام : ( لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته ، وهي : الموافقة ؛ ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها ، وحسن خلقه معها واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها ، وتوسعته عليها)
ومن حقها الاكرام ، والرفق بها ، واحاطتها بالرحمة والمؤانسة ، قال الإمام علي بن الحسين عليه السلام : (وأمّا حقُّ رعيتك بملك النكاح ، فأن تعلم أن الله جعلها سكناً ومستراحاً وأُنساً وواقية ، وكذلك كلّ واحد منكما يجب أن يحمد الله على صاحبه ، ويعلم أن ذلك نعمة منه عليه ، ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها ، وإن كان حقك عليها أغلظ وطاعتك بها ألزم فيما أحبّت وكرهت ما لم تكن معصية ، فإنّ لها حقّ الرحمة والمؤانسة وموضع السكون إليها قضاء اللذة التي لابدّ من قضائها.. ) 
وقد ركّز أهل البيت عليهم السلام على جملة من التوصيات من أجل ادامة علاقات الحب والمودّة داخل الاُسرة ، وهي حق للزوجة على زوجها.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (خيركم خيركم لنسائه ، وأنا خيركم لنسائي ) 
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : (من اتخذ زوجة فليكرمها )
ونهى صلى الله عليه وآله وسلم عن استخدام القسوة مع المرأة ، وجعل من حق الزوجة عدم ضربها والصياح في وجهها ، ففي جوابه على سؤال خولة بنت الأسود حول حق المرأة قال : ( حقك عليه أن يطعمك ممّا يأكل ، ويكسوك ممّا يلبس ، ولا يلطم ولا يصيح في وجهك ) 
ومن أجل تحجيم نطاق المشاكل والاضطرابات الاُسرية ، يستحسن الصبر على إساءة الزوجة ، لأنّ ردّ الاساءة بالاساءة أو بالعقوبة يوسّع دائرة الخلافات والتشنجات ويزيد المشاكل تعقيداً ، فيستحب الصبر على إساءة الزوجة قولاً كانت أم فعلاً 
وحثّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزوج على الصبر على سوء أخلاق الزوجة ، فقال : ( من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر ما أعطى أيوب على بلائه )
وجاءت توصيات جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤكدّة لحق الزوجة قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أوصاني جبرئيل عليه السلام بالمرأة حتى ظننت أنّه لا ينبغي طلاقها)
سلام الله عليكم وبركاته أهل البيت وعلى جميع الانبياء والمرسلين 

                    بقلمي
                د.علي ناصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

. بقلـــــ♥ــــــم الشاعر غازي أحمد خلف

الشاعر شعبي مطفى

يا ساقي كأس ألصبر أسكب وأملأ ولا تسولني ولا دًق باب محاني ولا تعرف مناش أنعاني ساكن وحدي مانعرف جيراني ومن أحلامي مهاجر مكاني نفكًر ألهمً إل...