يا أنت تحت وطئة الإقامة الإجبارية المؤدبة رجاءا لا تحاول ملاحقتي بأسئلتك العميقة لترهق عقولنا الغير مستعملة ، ولا تكن كالشواهد التي تقف أمامنا ككارونا تحتاج إلى إعمال العقل و التفكير ، فنحن شعب يحب هدر الوقت فيما لا يفيد كلعب الورق والتنزه وإن لم يتأتَّ إقامة مراسم العزاء والفرح فالنوم أولى بنا ، ليس من خصالنا التفكير ولا من المقررات الحياتية في سلم فقهنا الجمعي ، لم نرضعه من ثدي أمهاتنا في البدء لتنبت بذرته الصالحة بأرضنا ، كَبُرنا ونحن نحفظ ما نسمع للتباري دون إمعان في المحتوى فنجيد إعادته كأجهزة التسجيل الحديثة ، لا نجيد الغطس ولا نحب الأعماق والأدغال نخاف الغرق فهو موت قبل الموت أو تنتظرنا الغولة هناك والباطلية ، نناقض الفطرة ونرفض التغيير شعارنا المرفوع دائما هذا ما وجدنا عليه أبائنا وإن كانوا لا يفقهون شيئا ولا يعقلون ، فالأب راع لمن بسياجه سخي كريم لا يبخل على أولاده حتى لا يبحثون عن أكلا وشربا ورداء ، المدرسة والمُدرس يساهمان بعمد أو بدونه بعيدا عن نظرية التخوين المبتذلة في قولبة عقول التلاميذ الغظة بين دفتي الكتاب وما أن يصل السلم الدراسي منتهاه نسقط في زاوية مهملة بمكتبة البيت أو تعود محنّطة كفرعون مصر لمخازن التعليم أو بأقرب حاوية قمامة ، نختمها بشهادة على صدر البيت مؤطرة ، صرنا لا نفقه إلا تدوير إشاعات فتنتج فزعا أو نأكل حيرة فيشتد عود الهلع والانقباظ بنا ، وما حرثنا الذي نأتيه إلا ليستمر النسل عاري الفكر يستقل صناديق مستوردة من اليابان أو كوريا تمشي على أربع ، أو بيوت مزخرفة شاهقة نلجها قبورا ونحن أحياء لا نقترب من شرفتها المطلة على الآخر مخافة أن تصيبنا نزلة برد فأجسادنا لا تقوى لتحملها كتقليعة كورونا ، أرجوك هيا ابتعد ولنبقى نحن هنا ، فهم لهم الأرض والقمر والفضاء وزخرف الحياة الفانية ونحن بزعمنا نُجازى غداً عن قتل بعضنا البعض وأكل أموالنا بالسحت وتقطيم وجوهنا في المرآة ، صبْرنا على طوابير البنزين وانقطاع الكهرباء بل عجزنا عن التفاهم ، بالخلود في الجنة ، حقيقة لست أدري ألهذا خلقنا ولِما نحن هنا ؟؟ ، أعلم بأنه سيقال لي أرجوك ارحل فالتُهم المقولبة جاهزة ، بأني إما مبتدع أو خارجي أو علماني فقد أخطأت العنوان ، وما نحن حقيقة إلا كالهواتف اللوحية المزخرفة بعمامة أو شهادة منشأ من تلك التي قذف بها البحر للعب و التقاطع الاجتماعي أو خارج التغطية وإن لم يكن لدينا ( power Bank ) لنشحن ذاكرتنا تكن مقفلة .
------------
بشير قطنش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق