عِندَ ابتِغاءِ الشَّهدِ أحسُو عَلقَما
لا وقتَ عِندِيَ كَي أمُوتَ مِنَ الظَّما
فالصَّبرُ في الأرزاءِ حُلوٌ مُرُّهُ
إن كانَ يَحقِنُ في تَكَبُّدِهِ الدَّما
وعُيُونُ أهلِ القَهرِ مَحضُ غَمامَةٍ
لا يَردَعُ الدَّمعُ الطغاةَ إذا هَمَى
هذا الظلامُ السَّرمَدِيُّ بِحَدِّهِ
ثَمَلَ العُيُونَ بِما أحَلَّ وحَرَّما
الجِبتُ والطاغُوتُ في أكنافِنا
يَتَقاسَمانِ المُفرَداتِ لِيَحكُما
والأرضُ صاحَت بالَّذَينِ تَجَشَّما
نَزعَ الجُذُورِ مَعَ البُذورِ خَسِئتُما
يَتَدافَعانِ على مَوائِدِ قَهرِنا
إنَّ الَّذِي ابتَلَعَ الحَقِيقَةَ أجرَما
يَتَجاذَبانِ قِيادَنا والحُرُّ في
وَجهِ الرَّدَى هَيهاتَ أن يَستَسلِما
مُتَوَرِّمُونَ وفي الأنامِلِ حِنطَةٌ
ومَنِ اعتَرانا بالسِّياطِ تألَّما
نَستَلُّ مِن بَينِ الرُّفاةِ رَبِيعَنا
حَتَّى إذا ما أينَعَ افتَرَشَ السَّما
قُوتُ القُلُوبِ يَقِينُها إن آمَنَت
أنَّ الرَّحِيمَ اضطَرَّها كَي تُرحَما
والشَّمسُ لَو لَم تَشتَعِل أحشاؤها
لَتَخامَدَت وسَنا الكَواكِبِ أظلَما
بَعدَ اكتِشافِ النُّورِ في أعماقِنا
ثارَ البَكِيمُ على الصَّدَى وتَكَلَّما
ومَعَ انبِلاجِ الحَقِّ مِن بَطنِ الأسَى
شَهِدَ الكَفِيفُ ضِياءَهُ فتَبَسَّما
صَوتٌ من الأنقاضِ يأتي بَغتَةً
من طِفلَةٍ مَدفُونَةٍ أينَ الدُّمَى
ها نَحنُ نَمتَشِقُ النَّهارَ على الدُّجَى
فلتَصبِغِي يا أرضُ للعُرسِ اللَمَى
سَنَلُوكُ بَينَ المَشرِقَينِ طغاتَنا
بِسَنابِكٍ طَفِقَت تَدُكُّ القُمقُما
ولَسَوفَ نَزرَعُ بالصَّهِيلِ رُبُوعَنا
ونَهُزُّ جِذعَ الشِّعرِ حَتَّى يُنظَما
فالشِّعرُ يُلقَى في الوَرَى كَي يُفهَما
لا كَي نُهَشِّمَ في رَحاهُ المُعجَما
صُوَرُ البَيانِ تَكونُ تافِهَةً إذا
لم تُطرِبِ الأسماعَ تَوَّاً والفَما
فتَخَيَّرِ اللفظَ القَريبَ ولا تَكُن
كمُهَرِّجٍ يَعتاشُ مِن أهلِ العَمَى
في واحَةِ الزَّيتُونِ إرثُ حَضارَةٍ
ماذا دَهَى الأغصانَ كَي تَتَفَحَّما
رَقصٌ على قَرعِ الطُّبُولِ ولا أرى
في غابَةِ الغَوغاءِ مَن يَحمِي الحِمَى
ما عادَ يَقتُلُنِي رَصاصُ حُروبِكُم
يا أيُّها القُرصانُ ماذا بَعدَما
عبدالعزيز الصوراني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق