02/05/2020

الكاتبة رومي الريس

حين كنت طفلا صغيراً تمنيت أن تمر الأيام والاعوام سريعا حتى أكبر واصير رجلاً . كنت متعثرا بدراستى وفي المرحلة الإعدادية لم أحصل على مجموع عال يؤهلنى للالتحاق بالثانوية العامة. فقام أبي رحمه الله بالحاقى بمدرسة خاصه بمصروفات باهظة حتى أتمكن من الحصول على شهادة الثانوية العامة. ولم يكتف أبي بذلك بل كان يساعدني على استذكار دروسى، وكان يسهر معى الليالي الطويلة لنذاكر سويا وبعد جهد جهيد تمكنت من اجتياز امتحان الثانوية العامة وحصلت على مجموع يؤهلنى للالتحاق بالجامعة. كان يوم نجاحى عيدا بالنسبة لأبي الحبيب . حين عرف النتيجة كاد أن يحلق في السماء من السعادة العارمة فلم يكن يعتقد أن المعجزه ستتحقق واتمكن من النجاح ولكن الله على كل شيء قدير. وشاء القدر أن يصاب أبي بمرض السرطان (عافانا وعافاكم الله) لأنه للأسف الشديد كان مدخنا شرها فلم تكن السيجارة تفارق فمه ويده، وعانى المسكين أشد المعاناة حتى اختاره الله إلى جواره . وبعد أن انتهينا من مراسم الدفن ووقفت بين الرجال لتلقي واجب العزاء في والدى الحبيب 
كدت أن أنهار من البكاء وسط جموع المعزين ،وحينها تذكرت وصية والدى الحبيب وهو على فراش الموت حين قال لي: أريدك أن تكون رجلاً 
فليس لأمك واختك من بعدى سواك. فامسكت نفسي وحبست دموعي ،وبعد إنتهاء واجب العزاء وحين اختليت بنفسي انهرت ،وخارت قواى وانهمرت الدموع من عيني وبللت وجهى... وكرهت اليوم ....الذي تمنيت فيه أن....... أكبر وأصبح رجلاً وتمنيت لو يعود الزمن إلى الوراء واعود طفلاً صغيراً لارتمى بأحضان والدى الحبيب وامطر وجهه بالقبلات كما كنت أفعل حينما كنت طفلا صغيرا.
كم أشتاق لتلك الأيام!
         تمت
بعنوان : أصبحت رجلاً
بقلم رومي الريس
شاعرة وأديبه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

. بقلـــــ♥ــــــم الشاعر غازي أحمد خلف

الشاعر شعبي مطفى

يا ساقي كأس ألصبر أسكب وأملأ ولا تسولني ولا دًق باب محاني ولا تعرف مناش أنعاني ساكن وحدي مانعرف جيراني ومن أحلامي مهاجر مكاني نفكًر ألهمً إل...