يرحل بصمت
تحمله عربة الموتى
تسير بهدوء
يتساءل أحدهم
هل نجعل له قبراً
يجيب اخر بسره
لا بد من حرقه
خوفاً من التلوث
وما زالت العربة تسير
والسكون سيد الموقف
وصوت يردد مستغرباً
ألن يودعه أحد
أليس له أب او أخ
أو صديق او ولد
تتعثر العربة فجأة
يتحرك الجسد
ترتعش أفئدة الجميع
يقول احدهم
تفقدوه لعله حي
يتقدم قارئ القرآن
يقرأ بعض الآيات
ويفعل القس كذلك
فتعود السكينة للجميع
يتساءل أحدهم
هل كان مريضاً
أم توقف قلبه فجأة
أم بسبب ضغط الدم
يصمت برهة ثم يجيب
لعله مات من العدوى
ترتعش يداه قليلاً
يرتعب من هذه الأفكار
ثم يحاول ان يقرأ شيئاً
لكي يهدئ روعه
تتعثر العربة فجأة
والليل يلتحف السواد
يضيؤن شمعة
يحملون الجسد بهدوء
يصيح احدهم
لا تدوسوا على القبور
لعلهم يسمعوننا
ما اصعبها من لحظة
البارحة كان يمازحنا
ويقول هذا ابتلاء
فالموت والحياة بيد الله
فقد خاب من كفر
وقد نجى من امن واعتبر
وفي غمر الحديث
تحضر جرافة صغيرة
تحمله إلى حفرة
فصلت على مقاس جسده
يمدد على الثرى
ويغلق القبر إلى الأبد
البرد قارص
والسماء ملبدة بالغيوم
والصمت يحاصر الجميع
يتساءل أحدهم
يجيبه أخر تريث قليلاً
سنصل وسنعود ثانية
لننقل جثة أخرى
وفي خضم الحديث
يلوح ضوء من بعيد
تتوقف العربة
يصيح أحدهم ما هذا
توابيت بالعشرات
يا ألله ارفع عنا هذا البلاء
وفي لحظة من الهذيان
يأتي صوت من بعيد
هذا ثمن الاستهتار
تتحرك المجموعة بتثاقل
فقد انهارت قواهم
وعليهم نقل كل هذه النعوش
فما زالت الأجساد تتهاوى
وما زال الجهل ديدننا
وما زال الموت سيد الموقف
وفي خضم هذا المصاب
لابد من شروق الشمس ثانية
كامل بشتاوي 5/4/2020
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق