29_04_2020
عندما كان الليل ينسج خيوطه عادت رائحة الحنين تنخر فؤادي
و تنهش عظامي و تسير برفقة دمي داخل شرياني فطردت النوم عن أجفاني و كسرت غرور صمتي و اعترف بمحبتي و مودتي التي لن تصدقها العقول كونها تجاوزت حدود المعقول لذا سأقول كل شيء في خاطرتي : هجرت سريري و مكاني لكي أرى مصدر تلك الرائحة فوجدت أنها تنبعث من قلب ذلك الصندوق الذي يزخر بكل الأشياء التي كانت تبايعه : صوره ، ذكرياته ، كتاباته ، نظراته الغامضة، و حتى عصبيته و قسوته و كل شيء يخصه كانت تنبعث منه رائحة الحنين نعم كنت احن إليه و الى كل شيء كان يخصه
ففي تلك الكتابات كنت أرى إنعكاس صورتي و من تلك النظرات الغامضة كنت أستمد قوتي و بمجرد النظر في تلك الصور تتضاعف كميات سعادتي اما تلك الذكريات فقد كانت من اروع الذكريات التي تحتفظ بها ذاكرتي ولا أنسى تلك العصبية و القسوة التي كان لها الفضل في بناء شخصيتي و كانت تقول لي مهما حدث يجب ان لا انكسر امام اي مصيبة و اعلن خسارتي كل هذه كانت تفوح منها رائحة الحنين إليك وحدك فقد إحتلت تلك الرائحة كل ركن من أركان غرفتي لم أستطع أن أكسرها فقد كانت شرسة جدا و لم ترحم قلبي الضعيف فإستسلمت لها و أخذت صورتك تلك الصورة التي لم يسمح صاحبها لأي أحد أن يأخذ مكانه المميز في قلبي تلك الصورة التي تجتمع فيها كل تفاصيلك تلك الصورة التي كان مالكها يقف في وجه كل من حاول اقتحام قلبي عندما كان يسل سيفه البتار بكل شجاعة ضدهم فيلحق بهم هزيمة نكراء عندما يجعلهم كالطيور المذبوحة عندما ترقص من شدة الوجع و يطردهم خارجا بعدما يصرخ عاليا هذا القلب لي و انا سلطانه و لا احد يشاركني فيه و بعدما نفذ صبري ضممت تلك الصورة الى صدري و جعلتها تغفو في حضني كما يغفو الصغير في حضن أمه اقبلها تارة و أضمها تارة أخرى و اذا برائحة الحنين تخور قواها شيئا فشيئا لكن شرارتها لم تخمد كليا و لن تخمدها صورته بل لقائله شخصيا هو الوحيد القادر على إخماد هذه الرائحة التي تدعى برائحة الحنين
الاسم : مريم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق