يقول العلماء إن الإنسان كائن اجتماعي
وإنه يستمتع بتبادل الأحاديث مع الآخرين...
ولكن ما اكتشفه العلم إن معظم الأحاديث التي يجريها الإنسان يجريها بينه وبين نفسه ...
وهذا حقيقي فنحن في حالة حوار مستمرة نحن وأفكارنا ، وخاصة عندما نكون منفردين ، وأحيانا حتى بوجود الآخرين حولنا ....
الحديث للآن لا شئ غريب به ..
إلا أن العلم أشار إن أحاديثنا مع أنفسنا غالبها سلبي !! ..
كيف ذلك ... وهل يعقل ؟!!
نعم لنعطي أمثلة :
تناقشت أنا وأحد ما وتركته وعندما اختليت بنفسي ...
استعيد هذه المناقشة برأسي ، وكأنها شريط سينمائي ، بل أوقف بعض المقاطع لألوم نفسي:
- كان يجب أن أقول له ...
وليس ما قلته ....
- كان يجب أن لا أتردد ...
- كان يجب ...
وثم أبدأ أحاكم نفسي وأجلدها ...
-أنا متردد..
- أنا ضعيف
- أنا أستحي
- أنا انا انا .....
وكلها صفات سلبية ....
مثال آخر:
********
عندي امتحان ، درست وتجهزت لكن عندي قلق ، أنا خائفة أن أنسى بعض المعلومات ، ويبدأ الحديث بيني وبين نفسي :
- لا أنا درست ...
- بس أنا أنسى ....
- أنا أخلط المعلومات ...
- أنا أشعر كأني نسيت كل حاجة.....
- أنا ..أنا ..أنا ....
والكثير من الصفات السلبية التي تحتل حديثنا بيننا وبين أنفسنا ...
▪︎بل ممكن نحدث أنفسنا سلبًا مباشرة بعدما نستيقظ من النوم ...
ألم تسمع نفسك يومًا قبل أن تقوم من السرير تقول:
- أنا اليوم متضايق ... أشعر بصداع ...كسلان .... لا أشعر برغبة بالخروج للعمل للمدرسة ....
▪︎العلم هنا يطلب منا نراقب أحاديثنا وايقاف (الحديث السلبي)
▪︎وابداله( بحديث ايجابي)
فبدلًا من أن أقول في مثال الامتحان :
- لا أنا درست ×
يجب الإجابة تكون بصيغة الايجابية
▪︎أنا درست ...👍
- أنا أخلط المعلومات×
▪︎أنا متأكد من معلوماتي👍
حديث النفس يطول وخاصة عندما نكون منفردين ،نراجع مواقف حياتنا
قراراتنا.... ويتملكنا الندم أحيانا واليأس مما أقدمنا عليه من قرارات أو تجارب ...
▪︎العلم هنا يشجعك إن الوقفة مع النفس ، ومراجعتها بقراراتها ومواقفها شئ صحي ....
▪︎لكن لحظة من فضلك:
قبل أن يجتاحنا اليأس لابد أن نفهم (قانون مهم جدا )في عملية مراجعة قراراتنا
▪︎أن أي قرار أخذناه، وقمنا بالتفكير به وبحيثياته من كل الجوانب، ثم أخذنا هذا القرار بإعتبار الظروف المطروحة
هو أفضل قرار نأخذه في تلك اللحظة وتلك الظروف .
▪︎الآن وبعد مضي وقت على هذا القرار قد تكون تغيرت الظروف( لا يجوز محاكمة القرار الذي أُخِذْ قَبلًا وفق ظروف معينة) بوجهة نظر الظروف الجديدة ...
هذه محاكمة غير عادلة لهذا القرار ، فقد بذل الذهن عمليات عقلية وأخذ قراره على أفضل وضع ممكن في تلك اللحظة
▪︎لذا لا تندم ولا تقف حائرًا ، ويجتاحك اليأس ، أمام أي قرار سبق اتخاذه بعد تفكير طويل ومراعاة لكافة الظروف ...
▪︎لكن هذا لا يعني كل قراراتنا التي نأخذها في حياتنا هي قرارات سديدة ومدروسة ...وإننا لا نخطئ ....
▪︎نحن بشر وعنصر الخطأ في حياتنا أكبر كثير من الصواب ...
▪︎لذلك شعورنا بالندم أمام موقف ما شئ ايجابي لنفسيتنا .
▪إن ︎الاعتراف بالخطأ والتفكير بأن نكفر عن أخطائنا ، وأن نتعلم درسًا من تجاربنا ، ونحاول أن نعدل مسارنا شيئًا ايجابي ...
▪︎لكن تمهل !!!!...
لا تعطي نفسك فرصة للانغماس باليأس
وجلد النفس ، وتركها تسمعنا ألفاظا وصفاتًا محبطة، عن مدى سوء أخلاقنا تخلفنا أو أنانيتنا أو ..أو ...أو ...
▪︎فالنفس تميل للكلام السلبي كما أشرنا في بداية كلامنا ...ليس هذا هو المطلوب ...
▪︎الأديان السماوية كلها حدثتنا عن الندم والتوبة ...
لكن لم تطلب منا اليأس والإحباط ولا أذية النفس ...
▪︎︎فمن المهم أن نعترف بأخطائنا ، وأن نتعهد أن لا نعاود تكرار هذه الأخطاء .
▪︎والأهم بعد أن نندم أن نسامح أنفسنا ونستمر في الحياة ، مجاهدين أنفسنا على أن لا نعاود الخطأ ...
فقد قال جل جلاله:
{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}
[آل عمران: 135-136].
وقال تعالى : { ... إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
[البقرة: 222].
وقال تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )(53) الزمر
وفي الختام أحاديث النفس تطول ولكن سيطروا عليه لا تدعوها تنزلق بكم الى السلبية وتحد من تقدمكم وتحقيق أهدافكم وسعادتكم
▪︎ سامحوا أنفسكم
▪︎ دائما غير الحديث( السلبي) الى حديث (ايجابي)
▪︎لا تستخدم صفة النفي في كلامك
-أنا لا أخاف×
- بل قل : أنا شجاع👍
▪︎أرجو الله لكم ولنفسي صحة نفسية جيدة
▪︎ووقفات وأحاديث مع النفس ايجابية ▪︎وتأمل ومراجعة لقراراتنا ومواقفنا في الحياة بشكل منطقي لا ننكر أخطاؤنا فنحن بشر
▪︎ولا نجعلها تتأكلنا وتورثنا اليأس والاحباط
▪︎سامح نفسك راقبها حبها وحدثها بإيجابية
▪︎فمن كان ذو بنية نفسية قوية يسهل تعامله مع الأمور الحياتية
▪︎ و القوي هو الذي لا يخجل من الإعتراف بخطأه والرجوع عنه .
كل الخير أرجوه للجميع لنكن أقوياء في وجه (فايروس كرونا ) نتسلح بالإيمان بقدرة الله ومحبته لنا ، ومن ثم بنفسنا وعزيمة قوية بإذن الله ...
فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان[1]، رواه مسلم
▪︎ترتفع المناعة بارتفاع ثقتكم بنفسكم وتقبلكم لها لا تدعوا الخوف والقلق يتمكن منكم توكلوا على الله وثقوا
بأنه(لا يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)
51 التوبة
ليحفظكم الله
ناهد الاسطة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق