دَعُونِي الْيَوْم أَتَحَدّث عَنْ شَيْءٍ هَام أَوْ مِنْ الْأَرْجَحُ أَنَّ نُسَمِّيَهُ ضَعْفِ النَّفْسِ وَهَذَا عُنْوَان مَقَالِي الْيَوْم لَكُمْ أَنْ ضِعَاف النُّفُوسَ الْبَشَرِيَّةَ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْوُصُول إلَيّ الْكَمَالِ الْمُطْلَقِ وَذَلِكَ لِأَنَّ طمعهم وجشعهم سَيْطَر عَلَيْهِم وَجَعَلَهُم لَا يَنْظُرُونَ إلَيَّ ردود أَفْعَالِهِم عَلِيّ ضِعَاف الْحِيلَةِ لَا ضِعَاف النُّفُوس اللَّذَيْن إنْ ضَاقَتْ بِهِمْ الْحَيَاة بَاعُوا جَلَدَهُم وَلَا يَبِيعُونَ ضَمِيرِهِم أَوْ مَاتُوا جوعاً وَلَا تَمْتَدُّ أَيْدِيهِم ليطعموا أَفْوَاهِهِم فيخسرون دِينِهِم يَمْشُونَ حُفَاةً الْإِقْدَامُ وَلَا يَلْبَسُون حُف فِرْعَوْن ويسرقون أمَال وأحلام غَيْرِهِم . . عَكْسُ مَنْ يَسْتَحِلُّون ويسرقون ويشبعون ويلتحفون الْغِطَاء بسرقتهم وَهُم سُعَدَاء بِجَمال النَّظَر إلَيّ سرقاتهم متأملين كَيْفَ كَانَتْ قُدْرَتِهِم عَلِيّ فَعَل مايلحقهم بِدَوَام الْمَعِيشَة الهانئة بِنَار وجحيم الْآخِرَة علماً أَنَّهُم أساساً لَا يُدْرِكُونَ آخِرَتِهِم كَيْف تعاقبهم . . . ! !
فتكتمل دَوْرُه الْبَشَاعَة الْمُفْرِطَة دَاخِلٌ نُفُوسِهِم الضَّعِيفَة حَتَّى يَتَشَوَّه كُلُّ مَا بِدَاخِلِهِم وتنغلق كُلّ مَسَامّ الرُّوح النَّقِيَّة كُلما سَرَقُوا فَرَحُه غَيْرِهِمْ أَوْ كَسَرُوا نفساً تَعَبِه تلهث وَرَاء حَلَالٌ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَا يَمْلِكُونَ نَفَسٍ تَرَحُّم أَو تائبه عَنْ فِعْلِ كُلِّ ماهُو مَشَيْن وَلَا يَتَرَاجَعُون حَتَّي وَإِنْ وَجَدُوا كُلٍّ مِنْ حَوْلِهِمْ يَشُكّ بِالْآخَر مُعْتَقِدِينَ أَنَّهُمْ فلتوا مِنْ الْعِقَابِ بفعلتهم علماً إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شَاهِدٌ عَلِيّ النُّفُوسَ الْبَشَرِيَّةَ وساطر لَهُمْ فِي كِتَابِهِ الموقوت مَا يَفْعَلُونَ يَوْمَ تَشْهَدُ كُلّ يَدًا مَا اقْتَرَفَت عَلِيّ صَاحِبِهَا وَذَلِك جَعَلَنِي أَشْعَر بِخُطُوات النِّهَايَةِ عَلَى بُعد أُصْبُعَيْنِ مِنْ صَدْرِي وتلفحني بُرُودَة الْفَنَاء وترتخي أَصَابِع الْإِرَادَة وَأَصَرّ عَلِيّ الاِبْتِعَادُ عَنِ النَّاسِ ذَلِكَ لِأَنَّنِي وَجَدتُ أَنَّ الْأَمَلَ فِي الْإِصْلَاحِ أُغْمِض عَيْنَيْهِ عَنْ الأمنيات وَتَحْقِيقُهَا فَأَجِد كُلِّ شَيْءٍ عِنْدِي يَسْتَوِي وَهُنَا أَضَع الْقَلَم جانبًا وَأَقُول أهلًا بِالرَّاحَة الصامتة . . .
ثُمَّ بَعْدَهَا وَمِنْ وَسَط الْعَتَمَة الْبَارِدَة والهزيمة الضاغِطَة ، انْتَفَض خوفاً مِن خَرَائِب الرُّوح ، وتنطلق الآهات الْمُوجِعَة بجنبات قَلْبِي مِنْ بَيْنِ سُرَادِقَات الْعَزَاء الدَّاخِلِيّ ، وتتولد الْعَتَمَة مِنْ طٓهارِة النُّورِ . . وَأُسَيْرٌ بِغَيْرِ هُدًى بروحٍ تائهة لَا يَنْبِض بِهَا أَمَّلَ فِي إطْلَاقِ مستطلح الْأَمَان وَإِنَّنِي لَا أَسْتَطِيعُ الْحَيَاة .
مَع ضُعَفَاء النُّفُوس أَكَاد أَجْزِم إنَّنِي أقطحمني إلْيَاس حَتَّى أَكَاد أَنْ أُلْقِيَ بِالسَّيْف وَأسْتَسْلَم .
بقلمي سِهَام أُسَامَة
Seham Osama .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق