سوريا يا طائِرَ الفينيق
من تحت الرُكام تنبعث الحياة من جديد ويُزهِرُ الأمل
يا وطني: تشتعل في القلب النبضة مؤَجِجَةً كل الشرايين حُباً حين أرى عنفوانك في راية تخفق مع كل هَبَةَ نسيمٍ حيثُ تحدثني عنكَ كُلَ خَليةً في جسدي وأشمُ رائِحَةَ الوصول حتى أراك في قلبي
أراك في غرسة زرعتها بيدي نَمَتْ حتى أصبحت شجره وترعرعت حتى أصبحت أيقونة الصابرين
أراك في أحجارٍ تعودتها صباحاً ومساء حتى أصبحت ذكرى جميله
والطريق الذي مَشَيت عليه إلى مدرسة الطفوله حَمَلَني صبيه وسندني عجوزاً حين أهتز عُكازي
هو انت وطني
الأرض التي بنيت عليها بيتي الدافئ والتراب المعطر بسمعة أجدادي الطيبين الطاهرين الأبطال الميامين
وجدتك في أهل لي بينهم دمعة وإبتسامة وجموع كنت أراها فأطرح عليها السلام فإذا فارقتهم صَعُبَ عليهم فراقي لأنهم تأثروا بي وتأثرت بهم
أراك في بحر رست على شطه سفينة الفينيقيين
ووجدتك في جبل ٍشامخ يعكس ثلجه طهرك
أراك نقشاً وأول حرفٍ في لوح مسماري وفي حضارة السوماريينَ ٱبده
لم يزل طائر الفينيق يصفق بجناحيه مستعداً للطيران فلن تطرحه مصائد الزمن أرضاً
انا يا وطني وطناً لكل ما يحتويه جسدي وانت وطن لكل ما احتواه جسدك وكل إنفصال هو ألم وضعف ونقص
قالوا أهجريه إنهُ جوعٌ
قلت لهم الجوع فيه فكرٌ يخلق المعجزات
قالوا أهجريه لم يبقى فيه للمستقبل شيئ
قلت لا أملك حيلة المستقبل أمري و ناصيتي بيد الله
وطني هو ذاكرتي وذاتي هل تريدون أن تغسلوا الذاكره
هل تفضلون أن تعيشوا بإوطان ليس لكم فيها إنتماء
لا استطيع الهروب من ذاتي
أذاً
وطني حضارتي وأرض الطهاره ومنبع الأنبياء والمرسلين
كما الٱوابد صامده هو كذلك
رغم المحن وعطره يمتد كالوتين في أعماق الأرض ينبض بالحياه وإن جار عليه الزمن وإن زرعوا صدره سهاماً ولو امطروه حجاره وأراقوا دمه
سيبقى ينبض بالحياة المتجددة
سيبقى الوطن الذي لا تضاهيه اوطان العالم ولا حضاراتهم الفاسده البائده
لم يزل الطهر في مٱذنه شعاراً رغم كل عربدة المارقين
ولم تزل حماة الديار حول أسواره حارسين
ولم تزل أجراس الكنائس ألحاناً وترانيم
والمساجد لم تزل للراكعين الساجدين
وفي نفحات المجالس عطراً للموحدين
لم يزل الأسد المجنح في أشور صخرة للصامدين
ووديانه وسهوله أشجاره وسماؤه لوحة الناظرين
يسرى. برجاس
سوريا. القنيطره
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق