عندما تورق الروح
عصفورتي تعبت بحملِ جناحها
بحثاً تفتشُ عن جنى الأطيابِ
وقفت على أغصانِ روحي تشتكي
عطش الفؤادِ ومابها هو مابي
وتقطرت كالطلِّ حتى أصبحت
سكراً يعانقُ ثورةَ الأكوابِ
وسقت فؤاداً قد تيبّس نبضهُ
فبدا يحاكي رعشةَ المرتابِ
كسحابةٍ حُبست فأينعَ هطلُها
فتدفقت تحيي زهورَ شبابي
وتراقصت أغصانُ روحي نشوةً
وتمايلت كتمايلِ المتصابي
أُثملت حين افترّ ثغرٌ ناضجٌ
عن مثلِ برقٍ لامعٍ بسحابِ
دخلت شغافَ القلبِ لاهيةً بهِ
ودبيبها كالنملِ في الأعصابِ
حتى غدا طفلاً تعلق طفلةً
يشتمُ ريحَ الطيبِ في الأثوابِ
سمراءُ ماأشهى عذوبة ثغرها
خمرٌ تعتقَ عنوةً بخوابي
والزهرُ في الخدين مثل حدائقٍ
قد سُوّرَ الدراق بالأعنابِ
والليلُ شلالٌ بشعرٍ فاحمٍ
متسابقٍ كتسابقِ اللبلابِ
وبصدرها نسي الحمامُ هديلهُ
وعلى الشفاهِ حلاوةُ العنابِ
ضحكت فأعطت للحدائقِ زهرها
وزهت وِهادٌ خضرةً وروابي
من بعدِ ما تابَ الفؤادُ عن الهوى
عصفت بهِ كالنارِ في الأعشابِ
بقلمي:
أبو شيماء الحمصيٍ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق