20/01/2020

الكاتبة امل مكسور

....... الهروب من الواقع .........
جاءت بمفردها كما كانت معتادة آن تتردد على المقهى الذي لا وجود
 له إلا في خيالها .
جلست على ذلك الكرسي الذي لم يجلس عليه غيرها , جعلت وجهها ألى الجدار الذي تفصله عنها طاولة صغيرة وكرسي واحد فقط   ، فقد كانت تعطي ظهرها للعالم الذي تعيش فيه لتنفرد بأفكارها ، فلا أحد يرى وجهها حين يتعكر مزاجها بوجود ذكرى مؤلمة ’ أو أبتسامة مشرقة مع مرور ذكرى سعيدة تلذذت بطعمها بوقت من ألاوقات ..
كانت نظراتها ألى تلك الطاولة حين كانت تخط بسبابتها فوقها كلمات أغينة كانت قد كتبتها منذ أربع أعوام لمن أختاره قلبها رفيقا . كانت بعيدة كل البُعد عن الوجود بأكمله وعن نفسها .. إلا عنه  ، وبينما هي مشغولة بأغنيتها أذ رفعت رأسها فتفاجأت بسيدة تجلس أمامها يتجاوز عمرها الستين عام .. حدقت كل منهما بعيون  ألاخرى بصمت  ، كانت السيدة هادئة لم يشغل بالها شيء ،  فقد كانت تعرف رفيقتها جيدا ، تعرف من تُحب وما تُريد ..
أما الشابة كانت نظراتها تُعبر عن أنشغالها الذي كان مصحوب بحيرة أزلية سرمدية لا تعرف كيف تتخلص منها . دققت النظر في جميع ملامح تلك السيدة  ، كان كل شيء فيها يُخبر عن شيء له ألاثر ألاكيد وألالم الدفين  . فقد كانت خلف تلك النظرات عيون جفَّ نهرها ولم يبقَ في أعماقها غير صرخة يكتم أنفاسها الخجل الذي فرضته سنين عمرها  ، ووجه شاحب قد أرتدى لون الحزن ووشاحها ألاسود كان يغطي شعرها الذي كان بياضه كبياض الثلج حين يتجمع على قمم الجبال في ليالي الشتاء الباردة . صمتها  يوحي بضعف كان من أهم أسباب ألانكسار الذي تحس به ، وبساطتها كانت السبب الوحيد لتلك ألاعتذارات التي كانت تقدمها لمن لا يستحقونها والتي لم تكن مجبرة عليها بقدر ما كان قلبها  بحاجة للسلام .. 
سمعت الشابة صوت السيدة رغم أنها لم تتكلم ! وهي تقول :
( الى متى ؟ )
ألى متى ستبقين على هذه الحال ؟! طريق الهروب مسدود فلا يُفيدكِ التمرد .
لِمَ تعذبينني وتعذبين نفسكِ أكثر ؟ فقد وصلنا معا لآخر محطة ويستحيل الرجوع ألى الوراء كما لا جدوى من التقدم والسبب تعرفينه .. لا هروب من الواقع .. !!
نظرت الشابة في عيون السيدة وقالت :
أبقي أنتِ على هذا الصمت وأتركِي لي شيئا من روحك لأني لن أنسَ حبه ...
وعلى أرتفاع صوتها جاء نادل الوهم الذي طالما أسقاها من كأس الصبر فقال :
عفوا سيدتي أنكِ وحدكي على هذه الطاولة ...
أدركت السيدة أن روحها الشبابية تسبقها في كل مكان .....
بقلمي / امل مكسور. ،، نجمة خلف الضباب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

. بقلـــــ♥ــــــم الشاعر غازي أحمد خلف

الشاعر شعبي مطفى

يا ساقي كأس ألصبر أسكب وأملأ ولا تسولني ولا دًق باب محاني ولا تعرف مناش أنعاني ساكن وحدي مانعرف جيراني ومن أحلامي مهاجر مكاني نفكًر ألهمً إل...