17/01/2020

الكاتبة شادية سامي فلو

قصة قصيرة ، بقلمي ✍

( عروس مخادعة )

تتزين بثوب أبيض شفيف يغري ، كعروس في طلتها الإشتهاء ،  تستر بهذا الثوب الناصع مكر ما تحتويه  بداخلها ، تسدله بكل إغواء على جسمها النحيل وتخفي تفاصيلها المشوهة ، كم هي ماكرة  !! 
قالت : بذلك أداري خُبثي كي لا يشتمّ عفني ، ويفضح أمري ، ألجأ لذاك الرداء الفاتن لأخفي عنه نتن الخدَر ، ووجدت أن أدسّ تحت ثوبي الزاهي ببياضه يباس أعشاب الوهم  الذي لا يُبقي على عزم ولا يذر ، وفيه عظيم الداء وشتى ألوان الضرر يتطاير كالشرر ،
معجبة أنا بدهائي فلا أترك للنُهى صفاء ، و بسببه فكل اتصال بالفكر وأوتاره سأقطع عليه الطرق  .. 
أتمايس بغنجي ، أشاكس بشغف من يتبعني ، تعالى دخان الشوق إليّ ، لا عجب فأنا المؤنسة !!  
كاذبة هي كاذبة ..هكذا حدثتني نفسي في لحظة رجوع إلى رشدي ..
قالت :  أنا في الفرح كلّ الطرب والهنا ، 
يالدهائها !!! أوجستْ في نفسي خيفة ، في ادعائها شككتُ ..لكنه يبقى مجرد شك يخلو من يقين في حقيقة أمرها  ، آه منها دعتني لتقبيلها وأنا بجنون صدقت ادعاءها ، ورحت ألبّي دعوتها وانهال عليها لثماً مرات ومرات بدفق وتزيدني اشتعالا منها وقرباً  .
وفي الفتنة وقعت وكانت وقعتي فيها ملوِّثة معدية ..لا تسألوني عن حالتي في الحزن ، هي تشاكسني دائما  ، تقول لي :  أنا المواسية ، وأنا أشهدُ أنها تكذب منافقة هي منافقة ..
 تُحابيني، تغتالني حينما يعتليني الهمّ ، فأشاكسها  بأصابعي ثمّ .. أهتك سترها وأحرق بالجمر ثوبها ...
تناديني مرات تلو المرات ، تغمز لي  بذيل ثوبها الممتزج المتلون بصفرة تشعلني غيرةً إن غيري يمسّ جسدها ، فأجتذبها باشتهاء وأضمها بشفتي لا تحسن منه بعدُ الإفلات  ، تعاود إثارتي بلون آخر في أطراف ثوبها ، ويكأنه لون العسل يغريني منها بفلترة غادرة يختفي فيه بعض أذاها  ، يجعلني أتقد لهفةً لها  ولهاثاً خلفها شراهة إذا ريحها اشتمّ ، قالت : أرأيت ؟! وهل أدركت أنك بِتّ في ملكيتي ، غدوتَ في قبضة جمرتي يامن كنت تهزأ ممَن وقعوا في شِباكي قبلك ..هات أخبرني الآن وقد قُضِيَ أمري فيك وما حكمته عليك في دفن أنفاسك فيّ ..هل ستهتدي للخلاص مني !!
هل تقدر أن تترك سِنِيَ شبابك معي وتخلّفني وراءك !!
قلت ويحدوني ندم الكون : آهٍ وألف آهاتٍ يا وجعاً لي سيقضمني في القادم وندماً لن أبرى منه فيما قد خلّفتِ لي  في إدراكي المتأخر  ووعيي بعد الفَوت ..
 وغالب الأمر أنه لن يدرك أمرها إلا القلائل  وربما بعد الفَوت ، بعد ما يقع إذ كان إليها في سعيّ دائم ، لا يبرحها وحدها ، ويطارحها في كل وقت  ..
هنا الطامّة..  وها هم الكثيرون يقعون بها  بشفاه النهم  تقبيلاً ..قُبلة تلو الأخرى ، يسحبون منها شهيقاً يحبسونه في الجوف ، يغمضون عيناً ويفتحون الثانية وربما يغمضون الثنتين معاً ليزهووا بها  أكثر حدّ خِداعهم ؛  
وهذه المخادِعة تحرق لأجلهم نفسها وتشتعل بأنفاسهم جمراً ..وتستزيد لثمهم
مساكين مساكين !!
اعتقدوا  أنها النشوة ..
فتنةٌ هي ، بطول الإصبع  هم خاضعون لها ، وأمامها هم خائروو القُوى ، وبكل تسليم يصحبونها في صبح وفي ليل وما بينهما ؛ 
وينتصر الإغراء  ..
هي تنتزعهم من ذواتهم ، وعلى ردّ إغوائها لا يقوون !! 
مساكين هم ..يقعون في الشَرَك لم يَعوا فداحة خُسرانهم والضرر في : 
                      غِواية ( سيكارة ) 

شادية سامي فلو

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

. بقلـــــ♥ــــــم الشاعر غازي أحمد خلف

الشاعر شعبي مطفى

يا ساقي كأس ألصبر أسكب وأملأ ولا تسولني ولا دًق باب محاني ولا تعرف مناش أنعاني ساكن وحدي مانعرف جيراني ومن أحلامي مهاجر مكاني نفكًر ألهمً إل...