**** عيد بعيد ****
لا أعلم لما استيقظت اليومَ باكراً..!؟
رغم أني لم أنل من النوم حصتي الكافيّة ...
أ لأني أشعر بالعطش ..؟
أم هو ضجيج النّاس العائدة من زيارة القبور..؟
أهو ذلك الألم الذي يوقظني دائماً ..؟
أم هي معدتي التي تضوّر من الجوع...؟
_شربت كأس ماء وأخذت أتأمل الغُرف..
الجميع نائم في فراشه.
عدّت لفراشي مُرغمة فمازلت أشعر بالنعاس ..
أصارع الأرق ..أحاول الغرق في النوم...
لم أستطيعه ...ما الذي حال بيني وبينه؟
أ هي أشعة شمس صباح العيد المتسللة من تحت الستارة..؟
أم زقزقة العصافير على تلك الشجرة..؟
بل هو.. صوت المارّة في الشارع ما يزعجني..!!
لا لاإنّه الحرّ..فالحرارة اليوم جداً مرتفعة..
تأملت لمدة سقف غرفتي المربع..
انتظر جرس هاتفي يرن لافتحه واسمعك
تقول كما عادتك:
_صباح الخير حبوبتي ...
كل عام وأنت بخير ..عيدك سعيد...
جهزي الفطور أنا قادم..
_فاتذمر قائلة :
أرجوك ليس الآن.. أشعر بالنعاس ، أرغب بالنوم ولاأريد أن تعمّ الفوضى مطبخي ..
_ليس لديّ نشاط لعمل أيّ شيء، إني متعبة من التنظيف طوال الليل ..
نعم ..هذا هو السبب ...!!
انتظارك...
_لتطرق باب داري الذي لم يطرقه غيرك منذ أعوام ...!!
منذ أن سافر ورحل الجميع ..
أمي..شقيقاتي..جيراني..صديقاتي...أقربائي..
خليلاتي..
هو انتظارك..
لتأتي وتقبل جبيني قائلاً ..:
_لايحرمنا بعض ربي.
وتتناول الحلوى بنهم...لابل باستمتاع ونغم
_الله ..سلمت يمناك ع العالم
_تطرب بها أذناي فتنسيني تعبي بصنعها.
_منذ أعوام وأنت تؤنس وحدتي..تهوّن عليّ ألم غربتي..
غربتي التي اعتقدتُها منذ سنين
= لكني أؤكدها اليوم ...نعم اليوم..
_اليوم أُعلن غُربتي ...
رغم أني مازلت في سريري.
لم أغيّر سكني .. ماغادرت موطئي..لم أبرح مكاني..مابدلت منزلي.. ومانزحت عن مدينتي ولم أهجر وطني ..
_أوووف ..ماكلّ هذه الضوضاء في رأسي..
لابدّ من فنجان قهوة..يُركِن تلك الأفكار في متاهات الحِجر.. لتهدأ قليلاً روحي..
_كم تحتاج لتجهش بالبكاء نفسي...
تأبى دموعي مغادرة أعيني..
وقفت على أعتاب جفوني عكس المعتاد...
تتأرجح مابين الأهداب..
تخشى الانزلاق..لاتريد الرقص على وقع الآلام مخافة أن تحرق وجنتاي من لوعة الشوق والفراق.
=أم أنه الاعتياد ..
_واحد ..تلو..الآخر رحلتم ..فتبلدت المشاعر
وتمردت على مرّ المآسي و وحشة الأيام.
أ..يا حضني الدافي..يا ملاذي .. يارفيق العمر
ياصغيري من بين الأشقاء..ياخير ناسي ..متى سيجمعنا القدر من جديد لقد أنهكني بعدكم عني رغم ماترونه من صمودي والكبرياء.
هبا طرابلسية/ سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق