26/05/2021

الكاتب الحساني عبد العزيز

بيت بدون أركان ....
يعود في كل  مساء إلى منزله .. 
يستقبله بابه بصوت المفتاح ..
وهو من بدأ بالسلام عندما أدخل المفتاح في القفل ..
يسمع صوت حدائه وهو يلامس بلاط المنزل ..
وسرعان ما يشغل التلفاز .. ليحدث ضجيجا من طرف واحد .
يلقي نظرة سريعة على المطبخ .. ليجد الكأس الذي تركه في الصباح .. لا زال في مكانه على الطاولة  .. ينظر اليه ..
يمر كالغريب إلى غرفة النوم .. 
التي خلت من رائحة عطر فواح ..
ليستقبله الغطاء الذي أهمله مبعثرا ..
 دون أن يرتبه  لأنه استيقظ متأخرا كعادته ..
يغير ملابسه ..
 ويتجه مباشرة إلى الحمام الذي لازال بابه شبه مفتوح ..
وشيتة الأسنان التي لم تعد بعد إلى مكانها .. 
لأن حظها مثل حظ معجون الأسنان الملقى بجانبها ..
وكأنه يحدثها همسا ..
كل هذا يحدث .. والتلفاز لا زال يحدث نفسه ..
ويستعرض مزيدا من الصور لعل أحدا يتابعه .. أو يهتم به ..
تفقد كل النوافذ .. لربما ترك نافذة مفتوحة ..
نظر إلى الخارج فسمع أصوات الأطفال وهم يلعبون .. 
لكن لا أحد يشبهه .. 
وبعض النساء تتمايل بجوار دكاكين الخضر ..
تطلع إلى سطح العمارة المقابلة لمنزله .. 
فرأى بعض الملابس النسائية معلقة على حبل الغسيل ..
فتذكر ملابسه التي نسيها على السطح بالأمس ..
لكن كلها تخص الرجال ..
 ولا مكان للون الوردي أو البنفسجي بينهم ..
أحضرها بسرعة ووضعها في سلة بلاستيكية ..
وسيحتجزها لمدة غير محدودة .. 
مع سبق الإصرار والترصد  ..
لأن الوقت لا يكفيه لترتيبها .. فرضيت بحكمه طائعة ..
فكر في نوع الوجبة التي سيعدها للعشاء ..
فسأل نفسه .. لعله يجد عندها جوابا يغنيه عن التفكير ..
فأخدت تملي عليه وجبة تلوى الأخرى .. 
لكن كلهن تحتجن لوقت طويل .. وعناية من نوع خاص ..
وكيف له ذلك .. وهو الذي أصابه عياء النهار ..
وهو أشد وطأ من عياء الليل ..
وأخيرا قرر إعداد وجبة سريعة لا تخضع لمعايير الإتقان ..
وخفيفة في الميزان ..
فناداه تلفازه لمشاهدة حلقة من مسلسل مغربي تعود على مشاهدته كل أسبوع ..
فلبى النداء مسرعا حاملا معه وجبته التي لم يكلفه إعدادها أكثر من عشر دقائق ..
إنتهت الحلقة .. وانتهى مستوى صبره في مغالبة النوم ..
الذي تابع معه أطوار المسلسل .. وكلن يتدخل من حين لآخر ليحجب عنه بعض اللقطات ..
فلبى النداء ..
فوجد في استقباله غطاءه الذي لا زال على حالته ينتظر ..
فأوصى هاتفه النقال أن يوقضه صباحا في نفس الموعد ..
فواعده بذلك ..
 وهنا أسدل الستار عن يوم انتهت صلاحيته ..
دون حضور الشهود .
        ( الحساني عبد العزيز )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

. بقلـــــ♥ــــــم الشاعر غازي أحمد خلف

الشاعر شعبي مطفى

يا ساقي كأس ألصبر أسكب وأملأ ولا تسولني ولا دًق باب محاني ولا تعرف مناش أنعاني ساكن وحدي مانعرف جيراني ومن أحلامي مهاجر مكاني نفكًر ألهمً إل...