15/05/2021

الكاتب على غالب الترهوني

الوجه الآخر 
_________

لا أحب أن أراه أبدا ..أهرب منه إلى أي مكان ..فيما مضى كنت أحبه. أقف أمامه وأتحدث إليه وجها لوجه .إذا ما إبتسمت كان يبادلني ألإبتسامة بمثلها .كان يرتدي نفس الثياب .تقاسيمه تشبهني .قلت في نفسي ..أنا إسمي علي .ماذا عنه ..أردت أن أسئله لكنني خفت من ألإجابة .خفت أن يقول نفس  الإسم .عندها لم يبق إلا أن تحل روحه في جسدي .عدلت عن السؤال .تركته للزمن ربما هو من يخبرني بنفسه .
وقفت أمامه ذات مره .كنت موجوعا. تخلت عني الدنيا كلها .لا  رفاق ولا مكان أذهب إليه لأفرغ همي فيه .كان عبوسا مثلي .تقاسيمه غير واضحة .قلت له ..أنا قادم من المرج ..هل تعرفه .إنه بالجوار .وضعت يدي قبل أسبوع على أعشاش العصافير ..كنت أنوي أن أربيها داخل البيت .لكنني لم أجدها .هل ثمة من أخبرها عني .أرجوك أخبرني .ثم (وصرت أضحك ) ببلاهة. مررت في طريقي على كريمان. صديقتي منذ الصغر .كنت أتقاسم معها حلوى الحلقوم. كانت تقول لي أحبك مثل الحلقوم .وعندما أقفل الحاج راسم دكانته في حينا لم يعد هناك حلقوم ولم أعد أراها .مررت عليها الآن .بيتها شبه مهجور .صحيح أن شجرة التوت الأحمر مازالت خضراء تتوسط الباحة داخل الحوش. ديوان والدها مفتوح على الدوام .كنت أتبع والدي حين يزورهم. ديوان بحجم صالة كبيرة تصلح للمناسبات المتكررة في حينا ..خلف البيت ليس بالإمكان أن أستطلع خلف البيت .هو على الناصية .ربما إتهمني أحد المارة بالسرقة .عندها ماذا أفعل هيا أخبرني ..شبه مهجور .صدقني .خالي من الأنفاس ومن الناس أيضا ..والغريب أن ألتقي بعد أن إجزت البيت المهجور .عند الدوار الأخير .إذا كنت تذكر .إلتقيت مع إمام المسجد ذاك الذي كان يحفظنا القرآن. بالنسبة لي حفظت قصار السور بفلقات على راحت قدمي .لا أذكر الآن إلا سورة الكافرون ..كان لقاء عادي تصافحنا كرجلين. يداه مازالتا خشنتين. أذكر وقع الصفعات على وجهي أيضا .أنت لا تعرف ذلك .أنا من كنت أتحمل كل هذا ..لقد كبرت  الآن أترى أنني كبرت أم لا .ربما كبرت حقا أمي تخطط لتزويج. لا أعرف من تكون .صاحبة الحظ السعيد .هذا يعني أنني كبرت .ماذا عنك .هيا أخبرني الآن ..
كنا أصدقاء. نلتقي كل يوم مرتين أو ثلاث .حتى عندما زرت بيت عمتي في ترهونة وجدته أمامي. فرحت كثيرا .سألت عنه .قلت من كان هذا .قالت عمتي وهي تضحك بشدة ..هذا أنت ألا تعرف نفسك ..أنت ترى نفسك في المرآة. .هيا أغسل وجهك أولا. .
_______________
على غالب الترهوني 
بقلمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

. بقلـــــ♥ــــــم الشاعر غازي أحمد خلف

الشاعر شعبي مطفى

يا ساقي كأس ألصبر أسكب وأملأ ولا تسولني ولا دًق باب محاني ولا تعرف مناش أنعاني ساكن وحدي مانعرف جيراني ومن أحلامي مهاجر مكاني نفكًر ألهمً إل...