06/12/2021

الكاتب الصالح برني

-----  قصة  قصيرة   ----

---  بائعة الورد  ---
كان الجو باردًا . وبينما أنا أتجول في شوارع المدينة . أثار انتباهي مشهد لسيدة عجوز متكئة على أحد الأعمدة الكهربائية . كانت ترتدي ثيابا لا تكاد تحميها من البرد وكانت تبدو حزينة والتعب واضح على محياها .
ركنت سيارتي بجانب الرصيف . ترجلت وقصدتها . بعد التحية سألتها : ما بك سيدتي ؟ هل أنت مريضة ؟ وهل تنتظرين أحدا ؟
أجابتني بصوت خافت وكلها حسرة لا ولدي . لقد مات زوجي ، وتخلى عني الأقارب والأحباب ، فلم أعد أجد ما أسد به رمق العيش . فأنا كما ترى يا ولدي بائعة ورد . فطول اليوم أظل أطوف بين المقاهي والحانات ، أطوف في الأسواق ، أطوف في الشوارع والطرقات . أنا يا ولدي بائعة ورد ، تدخل الفرحة على قلوب العشاق وعامة الناس ، فلن أتسكع ، ولن أستجدي ، ولن أطلب الصدقة من أحد . أ لست بشرا مثلهم ؟ فلي كرامة ، لي مشاعر وإحساس . لكن يا ولدي كل يوم أروح وأنا جد متعبة ، وحتى هذه الورود ، القليل من يشتريها مني . فهم يفضلون شرائها من المحلات التجارية أو من بائعة ورد في ريعان الشباب . و كما ترى فاليوم كله وأنا أتجول هنا ، أتجول هناك ، ولا زلت لم أبع نصفها . فكيف السبيل يا ولدي للعيش ؟
أثرت في بكلامها هذا ، فأخدت منها جميع الورود وناولتها مبلغا من المال .
شكرتني وحيتني بابتسامة عريضة ، ثم انصرفت إلى حال سبيلها ، وقد تبدل الحزن فرحا وعادت البسمة من جديد على محياها النحيف .
لكن يا ترى فهل المشهد ذاته سيتكرر مع هذه العجوز المسكينة كل يوم ؟ وإلى متى ستبقى لوحدها  تعاني في صمت يا ناس؟

الصالح برني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

. بقلـــــ♥ــــــم الشاعر غازي أحمد خلف

الشاعر شعبي مطفى

يا ساقي كأس ألصبر أسكب وأملأ ولا تسولني ولا دًق باب محاني ولا تعرف مناش أنعاني ساكن وحدي مانعرف جيراني ومن أحلامي مهاجر مكاني نفكًر ألهمً إل...