يا حمام القدس
قصديدة غنائية من بحر الرمل مرفوقة بدراسة نقدية تحليلية للأديب والناقد الكبير الدكتور العربي ازعبل
ياحمام القدس هل عندك خبر
عن سلام في الوجود يحتضر
......
كان بالأمس كشمس أشرقت
بالضّياء والأمان أغدقت
أصبح اليوم كمصباح خفت
ومض نور لن يفي كل البشر
.......
هل سلام واغلب الكون أنين
قدسنا المحتل تحت الغاصبين
تزهق الأرواح ظلما كل حين
والفساد في أراضينا انتشر
.......
يا حمام القدس يا رمز السلام
لونك الأبيض حبّا ووآم
لم تعد غير شعارا وكلام
تعرب مثل الضّمير المستتر
.......
يا حمام القدس هل يوجد أمل
في رجوع بدر حقّ قد أفل
يا تراه ينجلي نجم الزّحل
ونرى السّلم كما الصّبح الأغر
يا حماااااام القدس
بقلم الشاعر خالد الساسي ...تونس
Larbi Izaabel
قراءة نقدية تحليلية لقصيدة نثرية للأديب الشاعر:
## الدكتور الشاعر خالد الساسي ##
لقصيدة فنية : ## يا حمام القدس ##
البحر الشعري : بحر الرمل
الغرض الشعري ## مناجاة ##
دراسة وتحليل :ذ/ العربي ازعبل المملكة المغربية.
لا يشك أحد في أهمية الأماكن المقدسة من مساجد وغيرها في حياة الإنسان عامة ،لأنها اولا أمكنة تخلو فيها النفوس إلى ربها مطمئنة ،ترجو رحمة من خالقها ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) هي اذن مكان اجتماع المؤمنين بالله على اختلاف دياناتهم وعقائدهم ماداموا ابناء إبراهيم عليه الصلاة والسلام ..يجتمعون على كلمة سواء ،يتدارسون ما يهم حياتهم وآخرتهم ويتفقون على حلول لمشاكلهم بالتواصل و تبادل الأفكار والبحث عن حلول لها،
وها هو ذا الدكتور الشاعر المثقف الأستاذ خالد الساسي، يقف بنا اليوم على ركن هام جدا في أبهى الصور على القبلة الثانية للمؤمنين عامة ،يناجي ما آلت إليه بعد أن تستبدل بها قوم ، واعتبروها خالصة لهم من دون المؤمنين الآخرين في تحد سافر للإنسانية ولمشاعر الناس والحقيقة التاريخية والدينية التي حفظتها أمهات الكتب واصدقها قيلا ، ومنها الكتب السماوية السابقة واللاحقة،،،، إنها ( القدس) التي سرى منها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة لملاقاة رب الحرم والقدس ، مناديا "حمام القدس " قائلا:
يا حمام القدس هل عندك خبر
عن سلام في الوجود يحتضر
كان بالأمس كشمس أشرقت
بالضياء والأماني أغلقت
فالسلام - يرى شاعرنا- قد الفل نجمه ،وأخذ يحتضر ،بعدما كان يلوح في الأفق ضياء ونورا قريب القطف وفي متناول اليد والروح والوجدان ، لكن يقول الشاعر:
أصبح اليوم كمصباح ، خَفَتْ
ومض نور، لن يفي كل البشر .
متسائلا، كيف للسلام أن يحل بالقدس والكل يشتكي من احتلال بغيض له ، حيث الاعتداء على المريدين وسكانه،والفساد المستشري في كل جوانبه كناية على محاولات تغيير معالمه وطمس هويته العربية الأصيلة وابداع في التنقيص من رزمزيته عند أهل الكتاب عامة،
وهو يقول:
هل سلام ، وأغلب الكون أنين
قدسنا المحتل تحت الغاصبين
تزهق الأرواح ظلما كل حين
والفساد في أراضينا انتشر ؟؟!
يتوجه الشاعر بعد ذلك إلى مخاطبة حمام القدس الذي هو رمز للسلام ،معتبرا أنه لم يعد له من رمزية للسلام الا الاسم ،وأنه فقد هويته ورمزيته الدالة عن المحبة والسلام ،بل حتى الحمام استلب،ومعنى السلام مسخ،ودلالة المحبة فقدت،وصار الكل ممسوخا فاقدا لأصالته التي خلق عليها وأجود لها !!! وفي هذا قال الشاعر خالد الساسي:
يا حمام القدس يا رمز السلام
لونك الأبيض و وئام
لم يعد غير شعار وكلام !!!
تعرب مثل : الضمير المستتر !
متسائلا ...بعد موت ضمير حمام السلام ،وموت الضمير واستتر ولم يعد لنا ضمير يوبخنا أو يدفعنا لحمايته والذوذ عنه كما كان آباءنا من قبل ...قائلا:
يا حمام القدس هل يوجد
أ مل
في رجوع بدر حقا قد أفل
يا تراه ينجل نجم الزحل
ونرى السلم كما الصبح الأغر ؟؟
يا حماااام القدس !
بعد هذه الاستفاضة في تحليل مضامين النص ،والوقوف على ما يتلجلج في نفس الشاعر الذي هو لسان امته، وترجمان أحاسيسها ومشاعرها وأفكارها، ننتقل إلى الشكل الفني للقصيدة معنى ومبنى، ونقف على تمكن الشاعر خالد الساسي أولا من الموضوع وحيثياته التاريخية والآنية الحاضر مما يزكي إلمامه التام بالموضوع ومتابعته لكل الأحداث التي تطرأ عليه ساعة بساعة في أسلوب سهل ممتنع كأنه شلال ينساب رقراقا، دون تعقيد أو التباس أو تأخير ما يجب أن يقدم وتقديم ما يجب أن أن يؤخر في سبكة فنية شعرية شاعرية راقية وبلاغة في التصوير الفني للصورة الشعرية الشاعرية المتقنة التامة معنى ومبنى، زيادة على سبكة متراصة الحلقات متدرجة الأفكار من بداية النص إلى آخره بدليل النفس الطويل في النص المؤدي إلى ربط العنوان بآخر ما جاء به في آخر شطر لقصيدته الرائعة ...فقد كان العنوان صريحا كما يلي:
يا حمام القدس !! وأنهى القصيدة ب: يا حمااااام القدس!!!
لماذا جمع حروف (حمام ) في البداية، ولماذا فرقها في النهاية هكذا:(يا حماااام ) .؟؟؟؟ إنها تقنية فنية شعرية شاعرية راقية وبلاغة تفوق الكلام وتعلو عن البيان !!
بمعنى آخر أن الشاعر يشتغل في بوحه ونبضه وتعبيره وتركيبته للجملة الشعرية ،وفي نفس الوقت ،بين الموضوع والشكل الذي يتمم معنى النص ومعنى الحمولة العاطفية والفكرية التي يود المرسل ارسالها الى المرسل إليه في أقل ما يمكن من الألفاظ المشبعة بالموسيقى اللفظية والكناية والمجاز والدلالة البلاغية...كل ذلك في تمكن واضح للغة الاشتغال ...كل أبيات القصيدة الشعرية هذه إما أنها من أسماء ومصادر أو بعض الأفعال المضارعة الدالة عن الحال والاستقبال !!!! أي وكأنه يقول: ها حال القدس الآن ،وهذا ما نرتجيه مستقبلا!!!!!
لقد أدهشني الشاعر الدكتور خالد الساسي بهذا الشكل الفني الشعري الشاعري ...فلو كان بالإمكان ،لاستفضت في تحيين كل جمالية الجمل الشعرية من قصيدته هذه، ولكن المجال ليس لدراسة أكثر عمقا وأطول تحليلا...
لا يسعني إلا أن أهنئ شاعرنا الراقي بهذه القصيدة الرائعة موضوعا وغرضا شعريا وشكلا فنيا رائعا .....وكل التوفيق دكتورنا الشاعر خالد الساسي المحترم.
قراءة : ذ/ العربي ازعبل larbiIzaabel
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق