( حلم تفاقم بالصمت )
على هامة المحن ، نشرت أسمال غربتي
كخيمة محارب قديم أكتضت ذاكرته من جراح بطولات
لا أمجاد لها ، أشرب زأم المصير ، رغوة آمال طافحة
تسللت عبر خافقٍ ، ينبض ضيقه القشيب
كإنما أرمم أساور قدرٍ ، هشمته معاصم التيه
وتلوث من أسين وجلٍ ممسوخ مضرجاً بوشوم كنايات
لا تهجر ، ملء الجراح التي عفرت وجه الطين
وجنح للسهو يعثو ، متعثراً بربوات الفناء ورمم الهياكل الهشة
يلعق غثيان الريح بعسر المراد ، وشقاءه
أكاد أنشطر من هوان برودة الحياة ، ورجيف أياماً تتهاوى وتنصرع على عتبة دجى السمات
مثل غري طواويس نتف ريشها بهرج الغرائز الشبقية ،
بينما كاد الطموح أن ينسر أجنحة أحلام
تسدل شرفات أفق
أجنحة تشبه أشرعة سفن تتأهب للأقلاع
من المرافئ البغيضة ، تتأمل أن تضيف كوكباً مزهراً
يشع المنظومة الشمسية
يتحدى النظام الكوني ويسخر كل شيءٍ من مشيئته ،
يا لحماقة الحلم الغارق في بحارٍ صماء ، ويقنط على سفن ضريرة تعاكس المسار ، وتجري معاندة على أخاديد الجمر
أيها المسير ، توهمت حين زاملتك منحدراً
تجرفني نحو التلال المتدنية الواطئة
في ظلِ سعادةٍ بائسة ، ومسعى يختنق من غباره الهمم ،
حيث أغفت على رمالها بقايا بشر ورغبات بليدة ،
تستطرف شدو السهب وشخيره في رعشة الغواية ،
كنت أعدو على رمضاءها محموماً ، أعوي كعويل الأغوار
أهدر العبرة المرهاقة بغرابيل مسربلة ، لاعقاً دموع الأسى
قيح حدائق تدملت أشجانها من أهواء وهمي
ولجمت أنفاسي صديد أغصانها المنكسرة
أه ، ياسطوة الخيال ، ياملاكاّ ، كان يرسم لوطأة أثير الفكره
فضاءات مشرقة ، للشقاء كنت توقظ ذبذبات تستقطب دورة بدور لم تكتمل بعد ، في عرس الأماسي الساطعات الضوح ،
لن ألومك ، أيها الردى
يا فجوة الجحيم ، يا نشوة الجلادين
أشطط ، عري ، أشذب ماشئت من هزال دهري
لن أحملك وزر عثراتي
أحلام كثر قد أغتيلت على يد قدري
كضوع زنابق تهاوى عطرها في هبوب العاصفة
لكن أمنحني ولو مرة
نحو العبور المعسر ، فجراً منتصراً
عندما يتفاقم الظلام في نهاري
ماسحاً حزني باطراف ابتسامتك
اديب داود الدراجي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق