12/01/2021

الشاعركميل ابو حنيش

قصيدة جديدة تعانق الشمس للاسير الاديب 
#كميل_ابو_حنيش

#لا #تَكُفَّ #عَنِ #المَجِيء
سَتَعودُ بَعضُ طفولتي في السِّجنِ أحياناً
فتَمتَزِجُ الطُّفولَةُ بالنُّضوجِ ...
قَدْ يُوقِفُ السِّجنُ انسِلالَ العُمرِ ...
و يُديرُ أيّامَ السَّجينِ إلى الوراءِ ...
و قَدْ يَنامُ الطِّفلُ في الإنسانِ عُمراً ...
و إذا بهِ يَسْتَفيقُ و يَستَعيدُ 
مَظاهِرَ العَبَثِ المُبَعثَرِ و الشَّقاوَةِ مِن جديدٍ
 كأنّني في هذهِ البيداءِ لم أكبُرَ كثيراً
و أراكَ يا ظلِّي الصَّغيرِ مُثابراً
في صُنعِ أنواعِ المقالبِ و الألاعيبِ العديدَةِ و المَرَحِ
فأُشيحُ وجهيَ باسِماً ... خَجِلاً بصمتٍ
مِن سُلوكِكَ عابِثاً ...
مُستنكِراً هذي الأفاعيلِ الغريبةِ و الهُراءِ 
و كأنَّ وجهَكَ ليسَ لي
"فمتى كَبُرتِ أيا أنايَ
لتُنكِري أفعالَ طِفلٍ تاه يوماً في الضَّبابِ"
و أراكَ يا طِفلي العزيزَ ... كأنّني ما كنتُ أنتَ
و لستَ ماضيَّ السَّعيدِ ...
و أراكَ تَضحَكُ ساخراً منّي 
إذا عَثرتُ خُطاي
و كلّما أُسقِطُ شيئاً من يداي 
و أراكَ تَمنَحُني المَزيدَ من الشَّقاوةِ
و ابتساماتٍ ستولدُ فجأةً في غيرِ موعِدها 
فتَهتُكَ ما تبدّى من وقاريَ 
و أراكَ تَسَخرُ من كلامي 
حينما أحتاجُ مُفردةً
فيَستَعصِيَ اللِّسانُ على الكلامِ

يا طفليَ المَزروعَ في الأعماقِ ، يا هذا الشَّقيَّ
متى ستكبرُ ، فالصِّغارُ يُغادِرونَ زمانَهم
يا طِفليَ المَسكونَ بالزَّمنِ الجَّميلِ...
ادنو قليلاً  كي أحاورَ ظِلَّكَ المَنسِيَّ
في الماضي البَعيدِ
و تعالَ حَدِّثني ، بِما أُوتيتَ من شَغَفِ الحَياةِ و سِرِّها :
إن كانَ قَدْ سَاورَكَ حُلُماً
أنّني سأعيشُ في علبٍ منَ الإسمَنتِ
دهراً قد يطولُ لآخِرِ العُمرِ المَديدِ
أو رُبما قدْ خامَرَتكَ إشارةٌ ...
تُفضي بزَفِّ بِشارةٍ للإنعتاقِ منَ الحديدِ ...
و بأني سأعودُ يوماً للحقولِ 
و البساتينِ الظَّليلَةِ و الحياةِ بِلا قيودٍ
فأنا عَرَفتُكَ حالِماً ...
تتوقعُ الأحداثَ قبلَ وقوعِها
و كما همُ الأطفالُ دوماً يَحلِمونَ 
بِما سيأتي ، و يَرَونَ ما سَيجيءُ
في أقدارِهم ...
ادنو و حدّثني عنِ الأحلامِ في زمنِ الطُّفولَةِ و الرُؤى 
فأنا نَسيتُ بأنّني قَدْ كُنتُ
طِفلاً ذاتَ يومٍ
و نَسيتُ أن أتفحَّصَ الأشياءَ في ماضي رؤاي 
يا ظِلِّيَ المَغروسَ فيَّ ...
تعالَ كي ترويَ إليَّ حِكايَتي ...
فَلَرُبَّما سَتُعيدُني نحوَ الوراءِ ...
إلى الحَواري ، و التَّسَكُعِ في الرِّياضِ ...
و رُبَّما أحتاجُ أن تُسديَ النَّصيحَةَ ...
بعدما صَارَ الوَقارُ خَطيئةً و معرضاً للاندثارِ  ...
و امسكْ يديّ ، مثلَ الحكاياتِ الطَّريفَةِ
حين تَختلِطُ البراءةُ بالخيالِ ،
لتَفِرَّ بي ، مُتَسَترينَ بعتمةِ اللَّيلِ البهيمِ
فلا يرانا الحارسُ اللَّيليُّ ...
و كما الخُرافةُ ... نمتطي طيراً خرافياً ...
سيأخذنا معاً لزمانِكَ المَهجورِ 
لمّا تَركتُكَ يا صغيريَ واقِفاً قُربَ الجِّدارِ
و ذهبتُ ابحثُ عن طريقٍ للنُّضوجِ مُبَكِراً 
حتى أشاركَ في انتفاضاتِ الكُبارِ
فأنا نَسيتُكَ يا صَديقيَ ...
و نَسيتُ أن أُعطيَكَ قلبكَ
كي تعيشَ نيابةً عنّي ...
فتعالَ كي أُعطيَكَ قلبكَ ...
ربَّما تَعثُرَ على دربٍٍ
يَقيَكَ من الضَّياعِ أو الدَّمارِ ...
و لكَ الخيارُ بأن تُغادِرَني 
و لكن لا تَكُفَّ عنِ المجيء ...
و لكَ الخيارُ بأن تعيشَ 
بجوفِ قلبي ...
أن تُغادرَ  .... أو تظلَّ 
لكَ الخيارُ  ... لكَ الخيارْ
#كميل #ابو_حنيش
سجن ريمون الصحراوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

. بقلـــــ♥ــــــم الشاعر غازي أحمد خلف

الشاعر شعبي مطفى

يا ساقي كأس ألصبر أسكب وأملأ ولا تسولني ولا دًق باب محاني ولا تعرف مناش أنعاني ساكن وحدي مانعرف جيراني ومن أحلامي مهاجر مكاني نفكًر ألهمً إل...