13/12/2020

الشاعر أنور محمود السنيني

" أصفار غالبة.."

تَمُوتُ وَتَحْيَا في خَيَالِي وفي ذِكْرِيْ

  عُيُونٌ رَمَتْنِي بِالسِّهَامِ الذي يُغْرِي

فلا أَنَا حي ٌّ مِنْ هواها بِرَاحَةٍ

  ولا أَنَا مَحْمُولٌ كَمَيْتٍ إلى ٱلقَبْر ِ

وقد كنت أخشى ٱلمَوْتَ قبل فِرَاقِهَا

  فَلَمَّا نَأَتْ أَحْبَبْتُهُ غَابِرَ الدهر ِ

ألا تَهْدَأَنْ يا قلبُ مِنْ ذِكْرِ حُبِّهَا 

  نَعَمْ ورجائي أَنْ أعيش بلا ذِكْر ِ

وأن تَرْحَلَ العينان عني بلا أَسًى

  وأن يَطْوِيَ النسيان ما كان مِنْ أمري

فلا خَيْرَ فيمن يصطفيك تَمَلُّقًا

  وَيُنْفِيكَ ما تَرْجُوهُ في ساعة ٱلعُسْر ِ

كثيرون هم أهلُ المصالحِ في الدُّنى

  فإياك أَنْ تَغْتَرَّ منهم بما يجري

.وكن حذرا مِمَّنْ يزيد تَعَلُّلًا

  وأنت تراه بَعْدَ عُذْرٍ بلا عُذْر ِ

صديقكَ مَنْ دامت صداقتهُ كما

  تدومُ مدى أَيَّامِهَا مَوْجَةُ البحر ِ 

وما الناسُ في الأزمانِ إلاَّ دَرَاهِمٌ

  لها السوق في وُدٍّ يزيد مِنَ ٱلسِّعْر ِ

فَمَنْ وَاصَلَ ٱلخِلَّانَ زاد غَلَاوَةً

وبالعكس في النقصانِ مَنْ عاشَ بالهجر ِ

وهذا قِيَاسُ الصادقين وَضِدِّهِمْ

  وما دُونَ هذا لا يُصَدِّقُهُ فِكْرِي

وأفضل ما يُهْدِي الصديقُ صديقَهُ

  وِصَالٌ وَتِسْآلٌ على ٱلحُلْوِ وَٱلْمُر ِّ

ومن لم يكن بِالْوُدِّ والصدق مُتْرَعًا

  تجده مَلَولًا في ٱلسَّمَاوَةِ لا يثري

عَبُوسًا كَأَنَّ الليلَ منه مُرَكَّبٌ

  وأنت لديه بالمحبةِ كالبدر ِ 

يحابيك أطوارا يداريك تارة

  وفي طبعه يرديك من حيث لا تدري

وَشَرُّ صَدِيقٍ مَنْ يريك تجاهلا

  يدوم بِوَجْهٍ لا يَملُّ مِنَ ٱلصَّعْر ِ

يراك بِخَطْفِ العينِ دونَ حَفَاوَةٍ

  كَمَا ٱبْنِ لَيَالٍ في أَزِّقَتِهِ يَسْرِي

وَكَمْ مِّنْ صديقِِ حين تَسْبرُ غَوْرَهُ

  تَبَدَّى بِثَوْبٍ خِيطَ بالتيهِ والكبر ِ

وَآخَرُ لم تحسبهُ يطويك كاشحا

  فَيُنْبِيكَ صرفُ الدهر أَنْ قِبْلَةُ المكر ِِ

صَفَاءُ الصداقاتِ الجميلةِ غَايَةٌ

  وكل امرئ منها وفيها على فقر ِ

فَمَنْ عَدَّ في الأيامِ أَلْفَ صَدَاقَةٍ

  سيغلبُ في معدودهِ رَقَمُ ٱلصِّفْر ِ

وليس بخافِِ ما أقولُ على ٱلنُّهَى

  ولكنه ٱلتذكيرُ في مُلْحَةِ الشِّعْرِ

بقلمي أنور محمود السنيني
------------- 
تسآل : السؤال.
ابن الليل : السارق واللص.
السماوة : الطلعة والهيئة
ينبيك : ينبؤك. 
أن : أنه بحذف هاء الشأن والحكاية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

. بقلـــــ♥ــــــم الشاعر غازي أحمد خلف

الشاعر شعبي مطفى

يا ساقي كأس ألصبر أسكب وأملأ ولا تسولني ولا دًق باب محاني ولا تعرف مناش أنعاني ساكن وحدي مانعرف جيراني ومن أحلامي مهاجر مكاني نفكًر ألهمً إل...