تمر علينا مواقف صعبة وامتحانات في خلال رحلتنا للحياة ، بعضنا يملك مهارة التعامل مع تلك المواقف ، البعض الآخر يرتبك وتجتاحه المشاعر ، وأحيانا ينهار وقد يصاب بانهيار عصبي ، فيغرق في الأحزان ، تقف حياته عند ذلك الموقف الصعب ،و تمضي الحياة ويمضي ثقيل النفس ، يحمل أحزانه وامتحاناته الصعبة على أكتافه ، فتتعطل مسيرته في الحياة ويزداد احباطًا ، و قد يفقد الأمل بالحياة ، يعيش أيامه يسترجع تلك المواقف الصعبة وآلامها وكأنها حصلت بالأمس ...
الواضح إن هذه الردود الأفعال ، غير مطلوبة من الانسان ، لأنها تعيق مسيرته وتقدمه وتطوره في هذه الدنيا ومهمته في اعمار الأرض...
وطبعا ممكن نأخذ أدلة كثيرة من الأديان التي تدعوا للقبول بقضاء الله وقدره ، وتدعوا للصبر وتبشر الصابرين ، بأجور كبيرة في الجنة .
لكن لن نتحدث اليوم عن الجانب الديني ...
بل عن الجانب النفسي الذاتي ...
▪︎أنت معين نفسك في هذه الامتحانات الصعبة ...
ذلك لا يعني أن أطلب منك أن تكون قاسي القلب لاتحمل مشاعر ، أو صاحب مشاعر وأحاسيس متبلدة ...
وأيضًا ليس من المفروض أن تحمل شهادات عالية ، في كيفية التعامل مع الكوارث ، أو الظروف الصعبة ...
أن تحزن ، أن ترتبك .. بل أن تفزع ...
كلها ردود أفعال انسانية طبيعية نقوم بها ..
لكن أقول أن لا نستسلم لهذه المشاعر ، نأخذ وقتنا في التعامل معها ...
ثم ،ببساطة عليك أن تؤمن بنفسك ، أن تتحمل مسؤولياتك ، فمن البديهي كل شئ يمضي في هذه الحياة ولا شئ يستمر ...
▪︎الكلمات الايجابية الداعمة للنفسية مهمة جدًا وهي مفتاح تعاملنا مع هذه الامتحانات ...
- رددها لنفسك بقوة وايمان : إنك تستطيع أن تتعامل مع هذا الموقف ....
سأذكر لكم قصة بهذا الصدد :
- تقول صاحبة القصة:
أنا لا أومن بالأبراج ولا أتابعها ... لكن حصل معي موقف غريب قبل أيام من سماعي بخبر احتياج أحد أفراد أسرتي ، لعمل جراحي كبير وخطير ...
كنت أقلب صفحات مجلة ، لأقضي على الملل أثناء لانتظار دوري في عيادة الأسنان ، وإذا بصفحة الأبراج تمر معي، لفت نظري عنوان مكتوب بخط عريض كتب فوق إحدها : (تحمل مسؤولياتك أيها الميزان )
ولم كنت من أهل ذاك البرج على حسب ما كتب من أرقام الأيام والشهور ، فعلقت تلك الكلمات في ذهني .
أيام قليلة ، وإذا بي أمام موقف صعب ، عملية جراحية كبيرة لأحد أفراد الأسرة، وأنا التي يجب أهتم بكل الأمور - ولم يكن هذا الأمر من مهامي من قبل - حقًا أصبت بالهلع ،كيف سأتصرف؟...
كيف سأتحمل نتائج العملية لا سمح الله لو شئ ما لم يسر كما يجب ؟..
الأولاد ،البيت ، المريض نفسه ... ضاقت الدنيا أمام عيني على وسعها ....
وقبل أن أبدأ بالنواح ....وطلب المساعدة من الأهل والأصدقاء... وأعلن غرقي ، وعدم قدرتي على تحمل ذاك الموقف الصعب ...
تراقصت أمامي تلك الكلمات التي ذكرت في صفحة الأبراج (تحمل مسؤولياتك أيها الميزان)
- همست لنفسي :
لأتحمل مسؤوليتي...
لا بأس أستطيع أن أجرب !!...
وأن أخفقت سأطلب المساعدة ماذا سأخسر ؟!!..
- وفعلا بدأت أغذي نفسي بكلمات ايجابية :
قسمي المهام ستنجحي ، سنتجاوز هذه المرحلة سأكلم أطفالنا عنها، ونضحك مستقبلا من احساسي بالرعب ..
ونجح الأمر حقيقة ، كل ما شعرت بضعف أو ارتباك ، كنت أعيد كلمات البرج برأسي
(تحمل مسؤولياتك أيها الميزان )
حقيقة لا يهمني أمر الأبراج من بعيد أو قريب ..
لكن أحببت أن أذكر لكم ، كيف بعض الكلمات الايجابية ، التي ندعم نفسنا بها لها آثار ايجابية ، لا نتخيلها على أدائنا وتصرفاتنا بحياتنا ..
نعم تلك قصة حقيقية لاحدى الصديقات ، وحقيقة الدعم النفسي الذاتي الايجابي مهم جدًا في حياتنا ، إذا ما رددنا كلمات ايجابية داعمة لأنفسنا سنبعد عنها القلق ، وسنبعد عنها وسوسة إننا لا نستطيع وإننا سنفشل ...
وإننا ... وما أكثر الأحاديث السلبية التي نحدث نفسنا بها .
دائما استخدموا الكلمات الايجابية في حديث النفس ، ثقوا بقدراتكم ، عبروا عن حزنكم فزعكم لا بأس فنحن بشر ... لكن لا تغرقوا بأحاسيس الأسف والحزن على أنفسكم ،
تحلوا بالإيمان ، وتذكروا كل شئ يبدأ صغيرًا ويكبر إلا المصيبة تبدأ كبيرةً وتصغر .
ولا شئ على الأرض يدوم ، كل شئ سيمضي .....
كونوا أقوياء واثبتوا جدارتكم في تجاوز امتحانات الدنيا الصعبة .
ناهد الاسطة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق