أنَّي أعلَّمُ سَأقع بِهَوةِ الحيرَهْ
وَيَنكَّسّر رُمحي بِمعرَكَةٍ خاسِرَهْ
أجدٌ النٍّازلُ في سَاحَاتِها صدٌ
يَلوِّي ذِرَاعَ الصَنَاديدُ الثائِرَهْ
أحبَبتُكِ طَوَّلَ العُمْرُ بدونِ أملْ
والقلبّْ يستَعر عَليكِّ من الغيرَهْ
أحبُكِ حبَّ ناسكٍ بالأهوَاءِ زَهد
لا يَسأمُ تَوَرعاً وَأنتِ فِيهِ البَصيرَهْ
ولا زالَّ حُبَّكِ يَتَجَلَّا بصمتهِ
وأتعَثرُّ بحزّنهِ وعمقِ وعُورَهْ
يشدنِّي الشَوقْ أسراباً كالطَّيرِ
يُمزِقُ الرِّياح وَيَسابِق صريرَهْ
هيهات بالبعادِّ قلبٌّ لم يموتُ
وقلبِّي كشجَرَةِ الصبيِّرِ صبورَهْ
وبنيتُ لَّكِ فيهِ قداساً ومعبداً
وبكُلِّ فرضٍ مِنَ الصَلَّاةِ أزورهْ
وَهَبتَهُ إيَّاكِ وأستوَعَضَ بالأسى
يعجَفَ خِصبَ رَوضْ سِنِّينَهُ النَضيرَهْ
مَلَّأتِهِ قَيحَاً يَسجْرُ بشِرايِّنهِ
تَهدمِ الأمَلْ وأرمَّمُ فَجوَ ثغورَهْ
مَا دَهَاكَّ ؟ غَرَقَ الوَجدُ في بِحارَكِّ
وَكُلمَا مَدَّ لَكِّ يَدَهُ زادَ غَوَّرَهْ
يَّا فاتِّنَاً حَسبُك على المتَيَّمُ
قدّ طالَّهُ عَذابَ الهوى وَسَعيرَهْ
فَإن واصَلتِ تيِّمٌ فَهٰذا مُرامَهُ
وإن قَطَّعتِ قضى بِالعَبَراتِ وَطرَهْ
قِيلَ إنَّ في بُكاءِ الرَّجلِ مذِلةٌ
قُلَّت: إلا لِحبِّيَ دموعِي فَخورَهْ
فإن بكيتُ الدَهرِّ لم أفي نُذرٌ
نَذَرَتهُ عَيِّني ما تَدُرِفهُ لِغَيرَهْ
وقالَّ صَحبي إنَّ أساكَّ مَذمُّمٌ
غَرسْتَ زَرعَكَّ بقفراءٍ هَجيرَهْ
وَلَو لِيَّ حَقاً بَيِّنَ الضَلوعِ قَلبٌّ
لَدافَعتُ عَنهُ فَهَوَ أصبَحَ أسيرَهْ
كَمٌْ حَاوَلتُ كَتمَ شَجَني وحِرمَاني
ولكِنَّ دَوامةُ الهيامِ تَفضَحُ سِرَهْ
يَّا ناسياً والعُمْرُ فِيَّكَ أنقَضَى
خُذ بَقايَا الفُؤادِ أو شِئتَ أطمِرَهْ
آهِ من أشواقٍ قيدُهَا حَزَّ عُنُقي
وَأجِدَّ الروح بجرحِ القَيْدْ مَبهَورَهْ
فَدَعَوتُ الله إذا أحبَّكِ أحَدٌ ما
يَشتَاقُ لكّ مثَّلَ شَوقي وشعورَهْ
اديب داود الدراجي / من البسيط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق