هل تسمعني؟ رد عباس بصوت خافت كأنه يأتي
من عالم بعيد ...خليل اسمعني ليس هناك وقت
أنا عندى اعتراف ... أريد أن أعترف لك بسر خطير... أريد أن أزيح هذا الحجر الجاثم فوق صدري منذ سنين ... ثم سكت لإلتقاط أنفاسه ... خليل أنا قتلت ...نظر خليل إلى عباس ببلاهة
وهو فاغرا فاه ...ولم ينبس ببنت شفة ...واردف عباس قائلا : حين كنت شابا صغيرا ...كنت شابا طائشا وارتكبت كثيرا من الحماقات ...لقد تعرفت على أصحاب السوء و ارتكبنا جرائم سرقة ... سيارات...شققا... وغيرها
وفي ليلة دخلنا إلى فيلا فاخره للسرقة وكنا قد وضعناها تحت المراقبة لفترة و تأكدنا من خلوها و سفر أصحابها ...وفى تلك الليلة المشؤومة ... إقتحمنا المكان ودخلنا فوجدنا كثيرا من المجوهرات النفيسة والنقود التي لا تعد ولا تحصى ...حملنا غنيمتنا
وتأهبنا ....للرحيل
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ... ففي طريقنا للخروج فوجئنا بالحارس و كأن الأرض انشقت عنه ....لاذ شركائي في الجريمة بالفرار..... وأمسك الحارس بتلابيبي... قاومته بكل قوة فقمت بلكزه في صدره بقوة فوقع أرضا ولذت بالفرار ... وعرفت فيما بعد أن الرجل المسكين قد فارق الحياة ...ولم تتوصل الشرطة للجناة وقيدت القضية ضد مجهول ...ولكنى أحسست بعدها بالندم الشديد و تبت إلى الله وحاولت التكفير عن ذنبي حيث قمت بالبعد عن شركائي المجرمين وقمت كذلك بالسؤال والتقصي عن الحارس الراحل وعلمت أن له أطفالا صغاراً دون السن القانونية ولا يجدون عائلا لهم و كفلت هؤلاء الأطفال المساكين
و ساعدتهم دون أن يعرفوا هويتي أو أنى قاتل أباهم ...لقد تبت إلى الله وندمت على ما فعلت وها أنا أرحل
عالمنا هذا ولا ارجو إلا رحمة ربي التي وسعت كل شيء ...قام خليل كالمجنون وأمسك بكتف عباس وأخذ يهزه بكل قوة وهو يقول: أيها المجرم ... أنت قاتل...وكنت تظهر أمام الجميع بأنك رجل البر والتقوى والإحسان... أنت ملعون...هل تعتقد أن الله سيغفر لك هذا الذنب العظيم؟... أنت واهم...واهم...هل تسمعني؟ لم يرد عباس بل كان مسجى على فراشه كخرقة بالية ...
لا يحرك ساكناً... نظر خليل إلى عباس في عينيه فوجدها متحجرة كعين
السمكة ...وخالية من كل حياه .
تمت
بقلمي رومي الريس
الإعتراف الأخير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق