في أحد ايام عام 1958 ..
ارتدت فطوم ملحفتها السوداء على عجل .. ووضعت صرة ملابسها على راسها وخرجت من منزلها متجهة الى منزل اهلها وهي تبكي ... فقد ضربها زوجها ابو حسن وطردها من المنزل لأنه حضر من عمله فلم يجد طعاما ..فقام بالبحث في المطبخ والنملية دون جدوى ...
وسأل عنها فقيل له انها عند الجارة تشرب القهوة ..
فغضب ابو حسن غضبا شديدا ..وفور حضورها عمل لها محاضرة قام خلالها بسبها وشتمها ..ثم خلع حزامه الجلدي وأوسعها ضربا على سائر انحاء جسمها ..وقام بطردها من المنزل قائلا : اذهبي الى بيت امك وابوكي ( خلي يربوكي ) .. .
وصلت منزل اهلها فاستقبلها والدها : خيراً ياابنتي لماذا تبكين ..؟؟!!
وحكت له فاطمة ما حصل بينها وبين زوجها برواية حذفت منها ما يدينها ..وركّزت على موضوع السب والضرب بالكمر الجلدي .... ..
قالت لها امها : اسفي على حظك العاثر يا ابنتي ...كان ضميري يؤنبني دائما ..وأشعر أننا تورطنا باعطائك لهذا الندل .. جوهرة علّقناها برقبة كلب ..!!
قال ابوها : اقعدي وعلى مهلك فأنت في بيت اهلك ...
كلي وارفسي السفرة برجلك .
في اليوم الأول رفست فطوم السفرة ...
وفي اليوم التالي قامت بجلي الصحون والكاسات ..
ثم شاركتهم في التعزيل وغسيل السجادات ..
واوصتها امها : يا ابنتي ..لا خروج من هذا البيت ولا دواره ....
واحذري ان تراك أحدى نساء الحارة ...
واذا حصل وراتك فقولي لها : انا عند اهلي في زيارة ..
وشعرت فطوم بانها وقعت في ورطة ..وندمت على تلك الغلطة ..
وبعد ايام ... حضر زوجها ومعه جاهة من أهل الحي .. وعقدوا مع ابيها جلسة صاخبة علت فيها الاصوات وكثرت المعاتبات ..
انتهت بعودتها الى المنزل مع حزمة من التعهدات والتوصيات ..
وتدور عجلة الزمن ..
ونصل الى عام 2018 ... وبعد مرور حوالي الستين عاما على حادثة حرد فاطمة ...
تأتي حفيدتها ( اسراء ) الى منزل أهلها تبكي وتنوح ..
وأصابعها على الموبايل تعمل و لا تستريح ..
تدور بينها وبين زوجها فادي رحى معركة سب وشتم وتجريح ...
تسألها امها : خيرا يا ابنتي ..!!
ترد اسراء : من أين يأتي الخير يا ماما ..مرمرني فادي . ..دمّرني ..
كرهته ...لم اعد اطيق العيش معه ..
تسألها امها : لماذا يا ابنتي ..هل ضربك ؟؟
ترد : ( يا ريييت ) ليته ضربني لكان اهون علي ..
يرد ابوها بعصبية :
اذا مالذي حصل ..؟؟ ( احكي بقا خلصينا )
ترد : تصور يا بابا ..الموبايل لا ينزل من يده لا ليل ولا نهار ..
وهو وصديقاته من البنات ( الداشرات ) على حب وغزل واشعار ..وانا جالسة بجانبه كالقردة .. لا يقيم لي شانا ولا اعتبار ..
اليس من حقي الإنفجار ..؟؟
فيرد ابوها مبتسماً : اي والله .. ذنبه كبير هذا الغدار .. .!!
اقعدي عندنا وريحي حالك ...( وشيلي ) هذا التافه عن بالك ...
تمر الأيام ثقيلة مملّة على اسراء ..يأتي الصباح فتنتظر المساء ..وما من بارقة أمل في حضور زوجها فادي ولا رجاء ..ولا اخبار من جهته ولا تنويه على حسابه .. ولا أنباء ...
فطفح باسراء الكيل وشعرت بالويل ..فانتظرت هدوء الليل ..
وكتبت له على الموبايل :
(أهكذا يا فوفو ..!! نسيتني ولم تعد تسال عن أحوالي ..
وانت عندي ( على اساس ) الحبيب الغالي ..
رد عليها : اه يا اسّورتي لو تعلمين بحالي .. تشرشحت من بعدك يا مالي ورسمالي .!!
كتبت له : طمني يا غزالي .. ..
هل ما زلت تتحدث مع الذين هم ببالي .؟
كتب لها : معاذ الله يا أسّورتي كان زمان ....تعالي شوفي بعينك ..تعالي ...
كتبت له : تقول تعالي ..؟؟!! وهل يرضيك ان آتي ( لحالي !!؟ )
رد : ( ولو يا روحي ..جاييكي بكره قبل طلوع الشمس ورحمة الغوالي )
وفي الصباح كان فادي ماثلاً امام منزل بيت حماه يقرع الباب ...
ويهيء نفسه للسؤال والجواب ...ولفصل من التقريع واللوم والعتاب ....
فتح له عمه قائلاً : تفضل سيدي ...اشرقت الانوار ..
دخل فادي وجلس فبادره عمه :
هل صحيح ( يا افندي ) ما بلغني عنك من اخبار ..
بأنك ( مكعمش ) بالموبايل وتلهث خلف البنات الداشرات ليل نهار ..
يرد فادي : لا يا عمي معاذ الله ..( مالك علي يمين ) حظرت من حسابي كل البنات ...
وتركت العمات والخالات ومعهم ( اسّوره ) ست الستات ..
رد عمه : ( اي هه .. بطّلي بقا هالشغلات ..)
قال فادي : والآن ..هل يسمح لي عمي بان آخد اسّورتي ونذهب الى بيتنا .. ونعتبر الذي فات مات !!
وهنا يرن جرس المسنجر في جيب عمه... فيرتبك ويتلبك ..ويتلفت حوله ويخرج موبايله من جيبه قائلاً لصهره :
( قوم خود مرتك وافرقني ... مع السلامات ..!! )
بدر الدين تلجبيني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق